فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 2842

جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا أَهْلُهَا، وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، حَتَّى يَضَعَ ﷿ رِجْلَهُ فِيهَا، فَتَقُولَ: قَط قَطْ).

قال ﵀: ذَكَرَ الخَطَّابِيُّ لِهَذَا الحَدِيثِ تَأْوِيلًا، وَمَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ مِنْ قَوْلِهِ: (حَتَّى يَضَعَ فِيهَا رِجْلَهُ) يُبْطِلُ تَأْوِيلَهُ، فَيَبْقَى الإِيمَانُ وَالتَّسْلِيمُ، قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: قَدَمُ الإِسْلَامِ لَا تَثْبُتُ إِلَّا عَلَى قَنْطَرَةِ التَّسْلِيمِ " (١) .

وَأَفَاضَ ﵁ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ مِنَ النَّقْلِ عَنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي الإِيمَانِ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ وَإِثْبَاتِهَا كَمَا نَطَقَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، دُونَ اعْتِقَادِ تَشْبِيهٍ أَوْ تَمْثِيلٍ، كَمَا قَالَ اللهُ ﷾: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٢) .

وَهَكَذَا فَقَدْ نَقَلَ ﵀ قَوْلَ الإِمَامِ شَرِيكِ بن عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيِّ لَمَّا سَأَلَهُ عَبَّادُ بنُ العَوَّام ﵀: " إِنَّ قَوْمًا عِنْدَنَا يُنْكِرُونَ هَذِهِ الأَحَادِيثَ: إِنَّ الله ﷿ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَمَا أَشْبَهَهَا فَقَالَ: وَمَا يُنْكِرُونَ؟! إِنَّمَا جَاءَ بِهَذِهِ مَنْ جَاءَنَا بِالصَّلَاةِ وَالسُّنَنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ " (٣) .

وَنَقَلَ عَنِ الإِمَامِ أَبِي عُبَيْدِ القَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ ﵀ قَوْلَهُ: " هَذِهِ الأَحَادِيثُ الَّتِي تُرْوَى: (ضَحِكَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ) ، (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ رَبُّكَ قَدَمَهُ فِيهَا) ، وَهَذِهِ الأَحَادِيثُ الَّتِي فِيهَا الرُّؤْيَةُ هِيَ عِنْدَنَا حَقٌّ، حَمَلَهَا الثِّقَاتُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، وَنَحْنُ إِذَا سُئِلْنَا عَنْ تَفْسِيرِهَا لَا نُفَسِّرُهَا، وَمَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا يُفَسِّرُهَا" (٤) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت