فهرس الكتاب

الصفحة 1419 من 2842

في هَذَا الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ مَمْنُوعًا عَنْهُ فِي شَرِيعَةِ جُرَيْجٍ، فَلَمَّا لَمْ يُجْبِهَا اسْتُجِيبَ دُعَاءُ أَمِّهِ فِيهِ، وَقَدْ كَانَ الكَلَامُ فِي شَرِيعَتِنَا مُبَاحًا فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (١) .

قِيلَ: لَا يَجُوزُ بَعْدَ نَسْحَ الكَلَامِ إِذَا دَعَتْهُ أُمُّهُ أَنْ يُجِيبَهَا وَيَقْطَعَ صَلَاتَهُ، لِقَوْلِهِ ﷺ: (لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الخَالِقِ) (٢) ، وَحَقُّ اللهِ فِيمَا شَرَعَ أَلْزَمُ مِنْ حَقِّ الأَبَوَيْنِ، غَيْرَ أَنَّ العُلَمَاءَ يَسْتَحِبُّونَ لَهُ أَنْ يُخَفِّفَ صَلَاتَهُ، وَيُجِيبَ أَبَوَيْهِ.

وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ مَنْ أَخَذَ بِالشِّدَّةِ فِي أَمْرِ العِبَادَاتِ كَانَ أَفْضَلَ إِذَا عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ قُوَّةً عَلَى ذَلِكَ، لِأَنَّ جُرَيْجًا رَعَى حَقَّ اللهِ فِي الْتِزَامِ الخُشُوعِ لَهُ فِي صَلَاتِهِ، وَفَضَّلَهُ عَلَى الاسْتِجَابَةِ لأُمِّهِ، فَعَاقَبَهُ اللهُ عَلَى مَا تَرَكَ مِنَ الاسْتِجَابَةِ لَهَا بِمَا ابْتَلَاهُ بِهِ مِنِ ادِّعَاءِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَرَاهُ فَضْلَ مَا آثَرَهُ مِنِ الْتِزَامِ الخُشُوعِ أَنْ جَعَلَ لَهُ آيَةً فِي كَلَام الطَّفْل، فَخَلَّصَهُ بِهَا مِنْ مِحْنَةِ دَعْوَةِ أُمِّهِ عَلَيْهِ.

وَفِي هَذَا الحَدِيثِ: إِجَابَةُ دَعْوَةِ الوَالِدَةِ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت