هَذَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ.
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: (مَنْ كَنَزَهَا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا فَوَيْلٌ لَهُ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ؛ جَعَلَهَا اللهُ طُهْرًا لِلْأَمْوَالِ) .
قَالَ أَهْلُ العِلْمِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ (١) ، هَذَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ (٢) فِيهِ تَوَعُدٌ عَلَى كَنْزِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ.
وَالكَنْزُ مِنَ الأَمْوَالِ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ﵀ (٣) : مَا لَمْ يُؤَدَّ [١٧] زَكَاتُهُ سَوَاءٌ كَانَ مَدْفُونًا أَوْ ظَاهِرًا، وَمَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَيْرٍ سَوَاءٌ كَانَ مَدْفُونًا أَوْ ظَاهِرًا.
قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: لَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ فِي الآية: الكَنْزُ الْمَالُ الْمَدْفُونُ سَوَاءٌ أُدِّيَتَ زَكَاتُهُ أَمْ لَا، لأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَرِدَ هَذَا الوَعِيدُ الشَّدِيدُ فِي حَقِّ مَنْ يَحُوزُ الأَمْوَالَ وَيَدْفِنُهَا دُونَ مَنْ لَا يُؤَدِّي الزَّكَاةَ مِنْهَا.
وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ الشَّافِعِي ﵀ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (فَيَقُولُ: أَنَا كَنْزُكَ، أَنَا مَالُكَ) (٤) .