فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 2842

وَيَتَبَعَّضُ وَيَتَجَزَّأُ.

وَالجَهْمِيَّةُ وَالْمُعْتَزِلَةُ يَقُولُونَ: كَلَامُ اللهِ مُخْلُوقٌ فِي غَيْرِهِ، عَلَى خِلَافٍ بَيْنَهُمْ فِي المُتَكَلِّمِ بِهِ؟ هَلْ هُوَ اللهُ سُبْحَانَهُ أَمْ غَيْرُهُ؟.

وَقَالَ أَهْلُ الكَلَامِ مِنَ الكُلَّابِيَّةِ وَالأَشْعَرِيَّةِ: كَلَامُ اللهِ مَعْنًى قَائِمٌ بِذَاتِهِ، وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يَتَكَلَّمُ بِمَشِيئَتِهِ وَلَا إِرَادَتِهِ، وَأَنَّه لَا يَتَكَلَّمُ بِحَرْفٍ وَصَوْتٍ، وَأَنَّ هَذِهِ الحُرُوفَ وَالأَصْوَاتَ عِبَارَةٌ عَنْ كَلَامِهِ - كَمَا يَقُولُهُ الأَشَاعِرَةُ - وَهِيَ حِكَايَةٌ عَنْهُ - كَمَا يَقُولُهُ الكُلَّابِيَّةُ - وَأَنَّهُ مَعْنًى وَاحِدٌ، لَا يَتَبَعَّضُ وَلَا يَتَجَزَّأُ، وَلَا يَتَفَاضَلُ، وَابْتَدَعُوا بِدْعَةَ الكَلَامِ النَّفْسِيِّ!! (١) .

وَلَيْسَ الْغَرَضِ هُنَا الرَّدُّ عَلَى أَصْحَابِ هَذِهِ المَقَالَاتِ، وَلَا الاسْتِرْسَالُ فِي ذِكْرِ شُبَهِهَا، وَإِنَّمَا المَقْصُودُ بَيَانُ تَقْرِيرِ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ ﵀ لِهَذِهِ الصِّفَةِ - وَلَوْ إِجْمَالًا - حَسَبَ طَبِيعَةِ شَرْحِهِ لِأَحَادِيثِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ الَّتِي تَوخَّى فِيهَا الاخْتِصَارَ، مَعَ بَيَانِ مُوَافَقَتِهِ لِأَهْلِ السُّنَّةِ فِيهَا.

فَقَدْ أَفْصَحَ ﵀ عَنْ هَذَا عِنْدَ شَرْحِهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مَرْفُوعًا: (إِذَا قَضَى اللهُ الأَمْرَ فِي السَّمَاءِ، ضَرَبَتِ المَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ … ) الحَدِيثَ (٢) .

قَالَ ﵀: "وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ كَلَامَ اللهِ قَوْلٌ يُسْمَعُ" (٣) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت