قيل: ظَاهِرُ قَوْلِهِ: (أَوْ مُسْلِمًا) يُوجِبُ الفَرْقَ بَيْنَ الإِيمَانِ وَالإِسْلَامِ، وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ الكَلَامَ فِي ذَلِكَ، وَمِنْ أَحْسَنِ مَا قَالُوا: إِنَّ الإِيمَانَ وَالإِسْلَامَ قَدْ يَجْتَمِعَانِ فِي مَوَاضِعَ، فَيُقَالُ لِلْمُسْلِمٍ مُؤْمِنٌ، وَلِلْمُؤْمِنِ مُسْلِمٌ، وَيَفْتَرِقَانِ فِي مَوَاضِعَ، فَلَا يُقَالُ لِكُلِّ مُسْلِمٍ مُؤْمِنٌ، وَيُقَالُ لِكُلِّ مُؤْمِن مُسْلِمٌ (١) .
فَالْمَوْضِعُ الَّذِي يَتَّفِقَـ [ـانِ] (٢) فِيهِ هُوَ أَنْ يَسْتَوِي الظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ، وَالْمَوْضِعُ الَّذِي لَا يَتَّفِقَانِ فِيهِ: أَنْ لَا يَسْتَوِيَا، وَيُقَالُ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ: مُسْلِمٌ أَيْ: مُسْتَسْلِمٌ، وَهُوَ مَعْنَى مَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ: (أَوْ مُسْلِمًا) ، وَكَذَلِكَ مَعْنَى الآيَةِ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ (٣) أَيْ: اسْتَسْلَمْنَا.
وَفِي الإِسْلَامِ بِمَعْنَى الاِسْتِسْلَامِ: قَوْلُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بن نُفَيْلٍ (٤) : [مِنَ الْمُتَقَارِب]
أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِمَنْ أَسْلَمَتْ * لَهُ الْأَرْضِ تَحْمِلُ صَخْرًا ثِقَالَا
فَقَوْلُهُ: (أَقْبِلْ أَيْ سَعْدُ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ (٥) : أَقْبِلْ بِقَطْعِ الأَلِفِ مِنَ الإِقْبَالِ،