وَامْكُثْ حَرَامًا).
قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (١) : فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ قَارِنًا، لِأَنَّ الهَدْيَ إِنَّمَا يَجِبُ عَلَى القَارِنِ وَالْمُتَمَتِّعِ دُونَ الْمُفْرِدِ.
وَلَوْ كَانَ عَلِيٌّ ﵁ مُتَمَتِّعًا لَحَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ لِلْعُمْرَةِ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ لِلْحَجِّ إحْرَامًا، فَلَمَّا [أَمَرَهُ [ (٢) بِأَنْ يَمْكُثَ [حَرَامًا [ (٣) دَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَارِنٌ.
وَقَوْلُهُ: (أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الإِحْرَامِ عَلَى سَبِيلِ إِرْسَالِ النِّيَّةِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ لِلنَّوْعِ الَّذِي يُرِيدُهُ مِنْ أَنْوَاعِ الحَجِّ، ثُمَّ لَهُ تَعْيِينُهُ بَعْدُ، قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهِ.
قَالَ (٤) : وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ ﵁ قَدْ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ قَارِنًا، فَنَوَى القِرَانَ وَقْتَ عَقْدِ الإِحْرَامِ، فَلَمَّا سَأَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ لَهُ: (أَهْلَلْتُ بِمَا أَهْلَلْتَ به) .
قَالَ الشَّافِعِيُّ (٥) : وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُفْرِدَ، لأَنَّ [الثَّابِتَ] (٦) عِنْدَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَفْرَدَ.