إِلَى الأَبْطَح سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ، وَكَانَ مَوْضِعًا نَزَلَه النَّبِيُّ ﷺ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسُنَّهُ لِلنَّاسِ؛ فَمَنْ شَاءَ حَصَّبَ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يُحَصِّبْ.
وَالْمُحَصَّبُ: مَوْضِعُ الجِمَارِ بِمِنىً.
وَقَوْلُهُ: (فَأَهِلِّي بِعُمْرَةِ) الإِهْلَالُ هَا هُنَا التَّلْبِيَةُ، وَأَصْلُ الإِهْلَالِ: رَفْعُ الصَّوْتِ، وَكُلُّ رَافِعٍ صَوْتَهُ مُهِلٌّ وَمُسْتَهِلٌّ، وَمِنْهُ الحَدِيثُ فِي اسْتِهْلَالِ الصَّبِيِّ، قَالَ: (لَا يُوَرَّثُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا) (١) وَذَلِكَ أَنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِصَوْتِهِ عَلَى أَنَّهُ وُلِدَ حَيًّا.
وَأَهَلَّ بِالحَجِّ: إِذَا لَبَّى وَرَفَعَ بِهِ صَوْتَهُ، وَالْمَرْأَةُ لَا تَرْفَعُ صَوْتَهَا بِالْإِهْلَالِ مَخَافَةَ الافْتِتَانِ بِهَا، قَالَ الشَّاعِرُ (٢) : [من السَّرِيع]
يُهِلُّ بِالفَرْقَدِ رُكْبَانُهَا … كَمَا يُهِلُّ الرَّاكِبُ الْمُعْتَمِرُ
وَقَالَ النَّابِغَةُ (٣) : [من الكَامِل]
كَمُضِيئَةٍ صَدَفِيَّةٍ غَوَّاصُهَا … أَوْ دُمْيَةٍ مِنْ مَرْمَرٍ مَرْفُوعَةٍ
بَهِجٌ مَتَى يَرَهَا يُهِلُّ وَيَسْجُدُ … بُنيَتْ بِآجُرٍّ يُشَادُ وَقَ??ْمَد