قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (١) : "يُسْتَحَبُّ لِمَنْ قَصَدَ مَكَّةَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَنْ يُهْدِيَ إِلَيْهَا مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ، وَيَنْحَرَهُ، وَيُفَرِّقَهُ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (أَهْدَى مِائَةَ بَدَنَةٍ) (٢) " .
وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ مَا يُهْدِيهِ سَمِينًا حَسَنًا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ (٣) .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِهَا (٤) : الاِسْتِمَانُ وَالاِسْتِحْسَانُ وَالاِسْتِعْظَامُ.
فَإِنْ نَذَرَ وَجَبَ؛ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ فَلَزِمَهُ بِالنَّذْرِ.
وَإِنْ كَانَ مِنَ الإِبِلِ وَالبَقَرِ؛ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُشْعِرَهَا فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا الأَيْمَنِ، وَيُقَلِّدَهَا نَعْلَيْنِ، لِمَا رَوَى ابن عَبَّاسٍ ﵁ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ فِي ذِي الحُلَيْفَةِ، ثُمَّ أَتَى بِبَدَنَةٍ فَأَشْعَرَهَا فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ، ثُمَّ سَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا، ثُمَّ قَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ) (٥) .
وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ، فَإِذَا أُشْعِرَ وَقُلِّدَ تَمَيَّزَ، وَرُبَّمَا نَدَّ فَيُعْرَفُ بِالإِشْعَارِ