وَالسَّائِلُ قَدَّمَ وَأَخَّرَ، قَدَّمَ الطَّوَافَ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: (زُرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ) (١) .
وَطَوَافُ الفَرْضِ وَيُدْعَى - طَوَافَ الزِّيَارَةِ - قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ، وَالذَّبْحُ قَبْلَ الحِلَاقِ لِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (٢) .
وَأَخَّرَ الرَّمْيَ وَكَانَ حَقَّهُ أَنْ يُقَدَّمَ، فَلَمْ يُعَنَّفْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ عَلَى سَبِيلِ الجَهْلِ، بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بن عُمَرَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ [وَقَفَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: ] (٣) قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، وَلَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِي) (٤) .
* وفي حَدِيثِ ابن عَبَّاسٍ ﵁: (فَقَالَ: لَا حَرَجَ لَا حَرَجَ) (٥) ؛ لِأَنَّ الإِثْمَ مَوْضُوعٌ عَنِ الجَاهِلِ وَالنَّاسِي.
وَالسَّائِلُ قَدْ أَتَى بِهَذِهِ الأَشْيَاءِ، إِلَّا [أَنَّهُ] (٦) تَرَكَ فِيهَا التَّرْتِيبَ.
وَفِي قَوْلِهِ: (لَا حَرَجَ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ، وَكَانَ ابن عَبَّاسٍ ﵁ يَقُولُ: (مَنْ قَدَّمَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا أَوْ أَخَرَهُ فَعَلَيْهِ دَمٌ) (٧) .