لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ بِالحُدَيْبِيَّةِ نَحَرُوا وَحَلَقُوا وَحَلُّوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَبْلَ الطَّوَافِ، وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ الهَدْيُّ إِلَى البَيْتِ، ثُمَّ لَمْ يُذْكَرْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أَحَدًا أَنْ [يُقْضُوا] (١) شَيْئًا وَلَا يَعُودُوا لَهُ، قَالَ: (وَالحُدَيْبِيَّةُ خَارِجٌ مِنَ الحَرَمِ) .
قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (٢) : إِنْ تَحَلَّلَ لَزِمَهُ دَمٌ لِأَجْلِ التَّحَلُلِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْمُحْصَرَ لَا يَقْضِي، وَإِذَا أُحْصِرَ الْمُحْرِمُ بِالعُمْرَةِ فَلَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ.
قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (٣) : إِنْ كَانَ لَا يَخَافُ فَوَاتَ الحَجِّ يَتْرُكُ التَّحَلُّلَ، بِأَنْ كَانَ الوَقْتُ وَاسِعًا، فَأَحَبَّ أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ وَلَا يَتَحَلَّلَ إِلَى أَنْ يَنْكَشِفَ العَدُوُّ، [فَإِنِ انْكَشَفَ] (٤) مَضَى عَلَى إِحْرَامِهِ فَأَتَمَّهُ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ (٥) : إِذَا أَحْصَرُوهُمْ، وَأَذِنُوا لَهُمْ فِي النُّفُوذِ وَأَعْطَوْهُمْ الأَمَانَ، فَإِنْ كَانُوا مِمَّنْ يُوثَقُ بِأَمَانِهِمْ، وَيُعْلَمُ مِنْ حَالِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَغْدِرُونَ لَمْ يَجْزِ التَّحَلُّلُ، لِأَنَّ الحَصْرَ قَدْ زَالَ، وَإِنْ كَانُوا مِمَّنْ لَا يُؤْمَنُ غَدْرُهُمْ وَرُجُوعُهُمْ جَازَ لَهُمْ التَّحَلُّلُ.
قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (٦) : الْمُحْصَرُ إِذَا تَحَلَّلَ مِنْ إِحْرَامِهِ [لَمْ يَلْزَمُهُ] (٧)