فهرس الكتاب

الصفحة 1871 من 2842

وأَمَّا مَا فِي خَبرِ زكريَّا بنُ أبي زَائِدة: (فَمَنْ وَقَعَ فِي المُشْتَبِهَاتِ وَقَعَ فِي الحرَامِ) (١) ، فَهَذَا لَفظُهُ لَفْظُ الْمَاضِي، وَمَعْنَاهُ مَعْنَى الْمُسْتَقْبَلِ، أَيْ: يَقَعُ في الحَرامِ، كقولِهِ: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ) (٢) يَعْنِي: ويُنْفَخُ فِي الصُّور.

وقالَ الشافعيُّ (٣) ﵀ في قولهِ ﷿: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ (٤) : البُلوغُ بُلُوغَانِ:

أحدُهُما: مُقاربَةُ البُلُوغِ.

والثَّانِي: انْقِضَاءُ البُلُوغِ، كمَا تَقُولُ العَربُ إِذَا أَرَادَتِ الْبَلْدَة فَقَرُبْتَ مِنْهَا: قَدْ بَلَغْتُهَا، أوتُرِيدُ الأَمْرَ فَتَقْرُبُ مِن مُرَادِهَا، فَتَقُولُ: قَد بلغْتُ حَاجَتِي بمعنَى قَولِهِ: (وَقَعَ فِي الحَرَامِ) أَيْ: قَرُبَ مِنْ مُواقَعَةِ الحَرَامِ، لأَنَّ الْمُرتِعَ حَوْلَ الْحِمَى قَرُبَ مِن مُواقعَةِ الْحِمَى.

والدَّليلُ علَى صِحَّة هذَا الْمَعْنَى خَبَرُ مُطَرِّفِ بن طَرِيفٍ: (لَمْ تَلْبَثْ غَنَمُهُ أَنْ تَرْتَعَ وَسَطَه) (٥) ، أَخبَرَ أَنَّ الْمُرْتِعَ حَوْلَ الْحِمَى قَد قَارَبَ أَنْ يَرتَعَ الحِمَى.

وخَبْرُ عَطِيَّةَ السَّعْدِي شَبيهٌ بهذا أيضًا قَالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: (لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ أنْ يَكُونَ مِنَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَا لَا بَأسَ بِهِ حَذَرًا مِمَّا بِهِ بَأْسٌ) (٦) ، أَخْبَرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت