كُفْرٌ وَنِفَاقٌ وَطُغْيَانٌ " (١) .
وَمِثْلُهُ كَلَامُ الحَافِظِ ابن عَبْدِ البَرِّ ﵀: " جَمَاعَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ - وَهُمْ أَهْلُ الفِقْهِ وَالآثَارِ - عَلَى تَقْدِيمِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَتَوَلِّي عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَجَمَاعَةِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَذِكْرِ مَحَاسِنِهِمْ، وَنَشْرِ فَضَائِلِهِمْ، وَالاسْتِغْفَارِ لَهُمْ، وَهَذَا هُوَ الحَقُّ الَّذِي لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا خِلَافُهُ، وَالحَمْدُ للهِ " (٢) .
وَالنَّاظِرُ فِي هَذَا الكِتَابِ يَجِدُ الإِمَامَ قِوَامَ السُّنَّةِ ﵀ مُوَفَّقًا فِي بَيَانِ عَقِيدَةِ السَّلَفِ الصَّالِحِ في الصَّحَابَةِ ﵃ ، فَنَوَّهَ بِفَضَائِلِهِمْ، وَتَحَدَّثَ بِمَنَاقِبِهِمْ، وَذَكَّرَ بِمَحَاسِنِهِمْ، وَذَبَّ عَنْ أَعْرَاضِهِمْ، وَاعْتَذَرَ لَهُمْ عَمَّا بَدَرَ مِنْهُمْ بِتَأْوِيلٍ وَاجْتِهَادٍ سَائِغٍ ﵃ أَجْمَعِينَ.
وَقَدْ أَظْهَرَ هَذَا الاعْتِقَادَ الصَّحِيحَ فِي مُنَاسَبَاتٍ، أَكْثَرُهَا فِي شَرِحِهِ لأَحَادِيثِ صَحِيحِ مُسْلِم، خَاصَّةً فِي كِتَابِ المَنَاقِبِ مِنْهُ (٣) ، حَيْثُ ذَكَرَ فَضَائِلَ الصَّحَابَةَ مِنَ الأَنْصَارِ والمُهَاجِرِينَ، وَأُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ ﵃ أَجمعِين، ومِن أَقْوَالِهِ فِي بَيَانِ فَضْلِهِمْ جُمْلَةٌ قَولِهِ: " وَفِيهِ أَنَّ لَهُمْ فَضْلًا عَلَى سَائِرِ النَّاسِ " (٤)
وقال أيضًا: " فِي حَدِيثِ (لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي) وَعِيدٌ شَدِيدٌ لمنْ يُبْغِضُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ ، وفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى عِظَم أَقْدَارِهِم؛ إِذْ كَانُوا يُؤْجرُونَ هَذَا الْأَجْرَ