بَلْ يَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِن المتبايعِيْنَ خِيَارُ الفَسْخِ مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ إِلى أَنْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَتَراضَيَا بالتَّبَايُعِ في المجَالِسَ (١) ، وإِلَى هَذَا ذَهَبَ جماعَةٌ مِن الصَّحابَة والتَّابِعِين.
وقالَ جَمَاعَةٌ: الْبَيْعُ يَلزَمُ بِمُجَرَّدِ العَقْدِ، وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيارُ الْمَجْلِسِ، ذَهَبَ إِلَى هَذَا مِنَ التَّابِعِينَ: شُرَيحٌ (٢) ، والنَّخعِيُّ (٣) ، ومِنَ الْفُقَهَاءِ: مَالِكٌ (٤) وأبُو حَنِيفَة (٥) .
واحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ (٦) ، وأَحْمدُ (٧) في إِثْبَاتِ الخِيارِ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ) (٨) .
فَأَثِبَتَ لِلْمُتَبَابِعَيْنِ الخِيَارَ بَعْدَ تَسْمِيتِهِمَا بَيِّعَيْنِ وَمُتَبَابِعَيْنِ، وَكُلُّ اسْمٍ اشْتُقَّ مِنْ فِعْلٍ فَإِنَّهُ يُسَمَّى بِهِ بَعْدَ وُجُودِ ذَلِكَ الفِعْلِ، كَالضَّارِبِ وَالشَّاتِمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ فَكَذَلِكَ الْمُتَبَايِعَانِ إِنَّمَا يُسَمَّيانِ مُتَبَايِعَيْنِ بَعْدَ وُجُودِ التَّبَايُعِ بَيْنَهُمَا، فَالخَبَرُ يَقْتَضِي