والشُّروط فِي الْبَيْعِ مُختَلِفَةٌ، مِنهَا: مَا يُبْطِلُ البيعَ، ومِنْهَا: مَا لَا يُبْطِلُ البَيعَ وإِنْ بَطَلَ الشَّرْطُ، ومِنْهَا: مَا يجوزُ البَيعُ مَعَ جَوازِ الشُّروطِ، وعبدُ الوَارِثِ سَألَهم جَمِيعًا عَن الشَّرطِ فِي البَيعِ، فَلَم يَتَثبَّتْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِي السُّؤالِ، وَلَا اسْتَفْهَمَ السَّائِلَ أَيَّ شَرْطٍ يَسْأَلُ، وأَجَابَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُم عَنِ الشَّرْطِ فِي الْبَيْعِ بِلَا سُؤالٍ: أيُّ شَرْطٍ شُرِطَ فِي البَيعِ، فيعلَمُ هَلْ يَجوزُ ذَلكَ الشَّرطُ أمْ يَبطُلُ؟ أو هل يجوزُ هَذَا البيعُ مَعَ هَذَا الشَّرطِ أو يَبطُلَانِ جَميعًا؟ أَوْ يَبطلُ الشَّرطُ ويجوزُ البيعُ؟
فَمِن ذَلِكَ اشْتِرَاطُ الْمُبْتَاعِ فِي شِرَاءِ الرَّقِيقِ أَلَّا دَاءَ وَلَا غَائِلَةَ وَلَا خِبْثَة.
ومِن ذَلِكَ اسْتِراطُ مَنْ يُخْدَعُ فِي الْبُيوعِ أنْ لَا خِلابَةَ، وَلَا خِيَانَة فِيمَا ابْتَاعَ، ومِنهُ الحدِيثُ الَّذِي رواهُ ابن عُمَرَ (١) .
وفِيهِ دَليلٌ أَنَّ النَّبِيَّ الله ﷺ إِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ الإِجَابَةَ، لأَنَّهُ كَانَ فِي لِسَانِهِ رُتَّةٌ (٢) ، رُويَ ذَلكَ مِن طَرِيقِ نَافِعٍ (٣) .
وفي رواية: (كَانَ رَجُلٌ مِن الأَنصَارِ فِي لِسانِهِ شَيْءٌ، فَكَانَ إِذَا بِيعَ مِنْهُ شَيْءٌ غُبِنَ، فَشَكَى ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: (إِذَا بِعْتَ أَوِ ابْتَعْتَ فَقُلْ: