فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 2842

عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ "، قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: " يَعْنِي: حَتَّى قُتِلُوا وَمَاتُوا عَلَى الكُفْرِ، وَقَدْ وَصَلَهُ الإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ قَبِيصَةَ " (١) .

وَقَدِيمًا اسْتَدَلَّتِ الرَّافِضَةُ بِمِثْل هَذِهِ الرِّوَايَاتِ لِتَحْقِيقِ مَآرِبِهِمُ الخَبِيثَةَ، قَالَ الإِمَامُ ابْنُ قُتَيْبَةَ ﵀ فِي مَعْرِضِ رَدِّهِ عَلَيْهِمُ الاسْتِدْلَالَ بِالحَدِيثِ عَلَى رِدَّةِ الصَّحَابَةِ: " فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَرْضَى اللهُ ﷿ عَنْ أَقْوَامٍ وَيَحْمَدَهُمْ، وَيَضْرِبَ لَهُمْ مَثَلًا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَرْتَدُّونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا: إِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ!! وَهَذَا هُوَ شَرُّ الكَافِرِينَ " (٢) .

وَنَقَلَ عَبْدُ القَاهِرِ البَغْدَادِيُّ ﵀ الإِجْمَاعَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، فَقَالَ: " وَأَجْمَعَ أَهْلُ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ كِنْدَةَ، وَحَنِيفَةَ، وَفَزَارَةَ، وَبَنِي أَسَدٍ، وَبَنِي قُشَيْرٍ، وَبَنِي بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ لَمْ يَكُونُوا مِنَ الْأَنْصَارِ وَلَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَإِنَّمَا أَطْلَقَ الشَّرْعُ اسْمَ الْمُهَاجِرِينَ عَلَى مَنْ هَاجَرَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَأُولَئِكَ بِحَمْدِ اللهِ وَمَنِّهِ دَرَجُوا عَلَى الدِّينِ القَوِيمِ، وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ " (٣) .

وَذَكَرَ الإِمَامُ الشَّاطِبِيُّ ﵀ وَجْهًا آخَرَ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الحَدِيثِ، فَحَمَلَهُ عَلَى أَهْلِ البِدَعِ الَّذِينَ غَيَّرُوا بَعْدَهُ ﷺ ، يَقُولُ ﵀: " وَلِقَوْلِهِ: (قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ) ، وَلَوْ كَانَ الكُفْرُ، لَقَالَ: قَدْ كَفَرُوا بَعْدَكَ، وَأَقْرَبُ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ تَبْدِيلُ السُّنَّةِ، وَهُوَ وَاقِعٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت