كُوفِيَّةٌ نَازِحٌ مَحِلَّتُهَا … لَا أَمَمٌ دَارُهَا وَلَا صَقَبُ
قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (١) : الشُّفْعَةُ إِنَّما تُسْتَحَقُّ عِنْدَنَا بِالْخُلْطَةِ وَالشَّرِكَةِ دُونَ الجوار.
وَعَلَى مَذْهَبِ أبي حَنِيفَة (٢) : الشُّفْعَةُ تُسْتَحَقُّ بِالجِوَارِ.
وَفِيمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ: (الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ، وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلا شُفْعَةَ) (٣) ، الاحْتِجَاجُ بِهَذَا الحَدِيثِ فِي مَوْضِعَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: مِن البدايَة، وهُو أَنَّهُ لَمَّا قَالَ: (الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَم) ، دَلَّ عَلَى أَنْ لَا شُفْعَة فِي الْمَقْسُومِ والثَّانِي: مِن انتهَائِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: (فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ) ، فَأَسْقَطَ الشُّفْعَةَ بِوُقُوعِ الحُدُودِ، وعِندهُم لَا تَسْقُطُ.
وَقَوْلُهُ: (مُنَجَّمَةٌ) أَيْ مُوَظَّفَةٌ، أُؤَدَّيهَا إِلَيْكَ نَجْمًا نَجْمًا، يُقَالُ لِكُلِّ وَظِيفَةٍ: نَجْمٌ، وَنُجُومُ القُرْآنِ نُزُولُهُ نَجْمًا نَجْمًا، يُقَالُ لِكُلِّ شَيْءٍ طَلَعَ وَظَهَرَ: قَدْ نَجَمَ.
واسْتَدلَّ مَنْ أَجَازَ الشُّفْعَة لِلْجَارِ بِقَوْلِهِ: (الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ) (٤) ، وَأَجَابَ