وَيَجُوزُ الرُّجُوعُ فِي التَّدْبِيرِ بِمَا يَدْخُلِ الْمِلْكَ كَالْبَيْعِ وَالهِبَةِ الْمَقْبُوضَةِ، لِمَا رَوَى جَابِرٌ ﵁: (أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ غُلامًا لَهُ عَن دُبُرِ، ولَم يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَبيعَ بِسَبْعِمِائَةٍ أَوْ تِسْعِمِائَة) (١) .
وفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: (بَاعَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُدَبَّرَ) (٢) دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ، وفَسَادِ تَأْوِيلِ مَنْ قَالَ أَرَادَ بَاعَ خِدْمَةَ الْمُدَبَّرِ نَفْسِهِ، إِذْ لَا خِلَافَ بَيْنَ العُلَمَاءِ أَنَّ بَيْعَ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ بَاطِلٌ غَيْرُ جَائِزٍ؛ لأنَّ البَيْعَ إِذَا عُقِدَ عَلَى مَجْهُولٍ لَمْ يَجُزْ، وَخِدْمَةُ الْمُدَبَّرِ حَيَاةَ الْمُدَبَّرِ مَجْهُولَةٌ، لَا يُعْلَمُ كَمْ يَعِيشُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ.
وفِيهِ أَيْضًا دَلَالَةٌ عَلَى خَطَأَ قَوْلِ مَنْ قَالَ: الْمُدَبَّرُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُدَبِّرِ، إِذْ الأحَاديثُ تَدُلُّ عَلَى بَيْعِهِ فِي حَيَاتِهِ (٣) .
قالَ صَاحِبُ الغَرِيبينِ (٤) : فِي الحَدِيثِ: (لَا يَأْتِي الصَّلاةَ إِلَّا دَبَرِيًّا) (٥) ، أَيْ: