وَإِنْ كَانَ لِهَذَا الحَدِيثِ أَصْلٌ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: الْمَاءُ وَالكَلأُ الَّذِي يَكُونُ فِي الْمَفَاوِزِ وَالبَوَادِي وَالجِبَالِ فِي غَيْرِ مِلْكٍ؛ حَيْثُ يَنْتَهِجُهُ أَهْلُ الْمَوَاشِي، وَيَمُرُّ بِهِ أَبْنَاءُ السَّبِيلِ، فَالنَّاسُ جَمِيعًا فِي ذَلِكَ شرع سَوَاءٌ، لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْتَظِرَ لِنَفْسِهِ وَمَاشِيَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ شَئْيًا، وَلَا مِنْ ذَلِكَ الكَلأِ، وَلَا لَهُ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ أَحَدًا شَيْئًا، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ أَوِ مِنْ ذَلِكَ الكَلأِ، إِلَّا أَنْ يَحُشَّ مِنْ ذَلِكَ الكَلأِ أَوْ يَسْقِيَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ مُلْكًا لَهُ، كَالصَّيْدِ الَّذِي فِي البَرَارِي، وَالطَّيْرِ الَّذِي يَطِيرُ فِي الجَوِّ، لَا يَمْلِكُهُ أَحَدٌ مَا لَمْ يُصَدْ، فَإِذَا صَادَهُ صَائِدٌ كَانَ مِلْكًا لَهُ، وَكَذَلِكَ صَيْدُ البِحَارِ وَالْمِيَاهِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي خِدَاشٍ: (غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَزَوَاتٍ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ - فِي الأَسْفَارِ -: فِي المَاءِ وَالْكَلأِ وَالنَّارِ) (١) .
قَالَ: إِنَّمَا خَرَّجْتُ حَدِيثَ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ لِأَنَّهُ مَعَ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ فِي الإِسْنَادِ، وَلَسْتُ أَرَى الرِّوَايَةَ عَنْ حَرِيزِ بن عُثْمَانَ (٢) .