فَسُمِّيَ [٢٦٢] الإِعْرَابُ بِاسْمِهِ لِأَنَّهُ مَوْضِعُهُ وَمَحَلُّهُ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ ذَلِكَ، فَقِيلَ: فُلَانٌ يَقْرَأُ بِحَرْفِ عَاصِمٍ، وَحَرْفِ أَبِي عَمْرٍو، أَيْ بِالوَجْهِ الَّذِي اخْتَارَهُ مِنَ الإِعْرَابِ وَالْمَذْهَبِ الَّذِي ذَهَبَهُ فِيهِ.
قِيلَ: رُوِيَ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ كَانَ يُدَارِسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ القُرْآنَ فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ (١) ، وَيُعَارِضُهُ إِيَّاهُ، فَيَنْزِلُ فِي كُلِّ عَرْضَةٍ بِحَرْفٍ إِلَى أَنِ اسْتَوْفَى العدد.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ وَيَزِيدُنِي، حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ) (٢) .
وَقَوْلُهُ: (فَلَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٣) : لَبَّبْتُهُ: أَيْ: أَخَذْتُ بِتَلْبِيبِهِ، وَذَلِكَ إِذَا جَمَعَ عَلَيْهِ ثَوْبَهُ الَّذِي هُوَ لَابِسُهُ، وَقَبَضَ عَلَيْهِ يَجُرُّهُ.
وَلَبَّبْتُهُ: ضَرَبْتُ لُبَّتَهُ، كَمَا يُقَالُ: رَأَسْتُهُ: ضَرَبْتُ رَأْسَهُ، وَاللَّبَّةُ: مَوْضِعُ القِلَادَةِ مِنَ الصَّدْرِ، وَتَلَبَّبَ الرَّجُلُ: إِذَا تَحَزَّمَ.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁: (أَنَّهُ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَلَبِّبًا بِهِ) (٤) .