قِيلَ: ذَلِكَ عَادَةٌ مِنْ عَادَاتِ العَرَبِ يَسْتَعْمِلُونَهَا كَثِيرًا، وَأَكْثَرُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَهْلُ اليَمَنِ، وَيَجْرِي ذَلِكَ عِنْدَهُمْ مَجْرَى الْمُلَاطَفَةِ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ تَعْظِيمًا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، إِذْ كَانَ إِنَّمَا يَفْعَلُ الرَّجُلُ ذَلِكَ بِنَظِيرِهِ وَبِمَنْ هُوَ مُسَاوٍ لَهُ فِي الْمَنْزِلَةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ تَأَلُّفًا لَهُ وَاسْتِمَالَةً لِقَلْبِهِ.
وَفِي إِجَابَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِيَّاهُمْ إِلَى مَا الْتَمَسُوهُ مِنْ تَرْكِ التَّسْمِيَةِ، جَوَازُ الْمُسَامَحَةِ فِي بَعْضِ أُمُورِ الدِّينِ [وَاحْتِمَالِ اليَسِيرِ] (١) مِنَ الضَّيْمِ فِيهِ، مَا لَمْ يَكُنْ مُضِرًّا بِأُصُولِهِ إِذَا رَجِيَ بِذَلِكَ سَلَامَةً فِي الحَالِ لِأَهْلِهِ وَصَلَاحًا فِي عَوَاقِبِهِ، وَعَلَى هَذَا مَا كَانَ مِنْ مَحْوِهِ مَوْضِعَ ذِكْرِ النُّبُوَّةِ، وَاقْتِصَارِهِ عَلَى اسْمِهِ، وَعَلَى هَذَا [الْمَعْنَى مَا كَانَ] (٢) مِنْ مُصَالَحَتِهِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ مَنْ جَاءَهُ مُسْلِمًا مِنْهُمْ.
وَقَوْلُهُ: (كَانَ اللهُ قَدْ قَطَعَ عَيْنًا) ، الْمَحْفُوظُ: (قَطَعَ عُنُقًا) أَيْ: جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الكُفْرِ (٣) .
وَقَوْلُهُ: (وَيْلَ أُمِّهِ مُسَعِّرُ حَرْبٍ) كَلِمَةُ تَعَجُّبٍ، يَصِفُهُ بِالإِقْدَامِ فِي الحَرْبِ.
وَ (الأَحَابِيشُ) : أَحْيَاءٌ مِنَ الْقَارَةِ انْضَمُّوا إِلَى بَنِي لَيْثٍ (٤) .