وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: (كَتَبَ إِلَى كِسْرَى يَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلَامِ، فَلَمَّا وَصَلَ كِتَابُهُ إِلَيْهِ مَزَّقَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ: تَمَزَّقَ مُلْكُهُ، وَكَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ، فَلَمَّا وَصَلَ كِتَابُهُ إِلَيْهِ قَبْلَهُ وَأَكْرَمَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: ثَبَتَ مُلْكُهُ) (١) .
الأَكَاسِرَةُ: مُلُوكُ الفُرْسِ، وَدِينُهُمْ الْمَجُوسِيَّةُ، وَالقَيَاصِرَةُ: مُلُوكُ الرُّومِ، وَدِينُهُمْ النَّصْرَانِيَّةُ.
قِيلَ: قَوْلُهُ: (فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَ ذَلِكَ) ، هَذَا الاِسْمُ عَنْ مُلُوكِهِمْ، وَثَبَتَ مُلْكُهُمْ لِأَنَّ فِي بَلَدِهِمْ (٢) .
وَقِيلَ: (فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ) : يَعْنِي بِالشَّامِ، وَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ مَلِكٌ بِالشَّامِ، وَإِنْ بَقِيَ فِي غَيْرِهَا مِنْ بِلَادِ الرُّومِ.
وَقِيلَ: (إِذَا هَلَكَ كِسْرَى [فَلَا كِسْرَى] (٣) بَعْدَهُ)، يَعْنِي بِالعِرَاقِ فَهَلَكَ، فَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ مَلِكٌ بِالعِراقِ وَلَا بِغَيْرِهَا مِنَ البِلَادِ.
قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ (٤) ، قَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الشَّكِّ: قَدْ بَقِيَتْ أَطْرَافُ الأَرْضِ مِنَ الرُّومِ وَالتُّرْكِ وَالهِنْدِ وَالزِّنْجِ وَغَيْرِهِمْ؟