قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (١) : إِذَا دَخَلَ الجَيْشُ دَارَ حَرْبٍ، فَأَصَابُوا مَا يُؤْكَلُ مِنْ طَعَامٍ أَوْ حَلَاوَةٍ أَوْ فَاكِهَةٍ، وَاحْتَاجُوا إِلَيْهِ جَازَ لَهُمْ أَكْلُهُ مِنْ غَيْرِ ضَمَانٍ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَالَ: (كُنَّا نُصِيبُ فِي المَغَازِي العَسَلَ وَالفَاكِهَةَ، فَنَأْكُلُهُ وَلَا تَرْفَعُهُ) (٢) .
وَسُئِلَ ابن أَبِي أَوْفَى عَنْ طَعَامٍ خَيْبَرَ فَقَالَ ( [كَانَ] (٣) الرَّجُلُ يَأْخُذُ مِنْهُ قَدْرَ حَاجَتِهِ) (٤) ، وَلِأَنَّ الحَاجَةَ تَدْعُو إِلَى مَا يُؤْكَلُ، وَلَا يُوجَدُ مَنْ يَشْتَرِي مِنْهُ مَعَ قِيَامِ الحَرْب، فَجَازَ لَهُمُ الأَكْلُ، وَهَلْ يَجُوزُ لَهُمُ الْأَكْلُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ؟
فِيهِ وَجْهَانِ: أَظْهَرُهُمَا أَنَّهُ يَجُوزُ، لِحَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بن مُغَفَّلٍ.
وَفِي رِوَايَةٍ خَارِجَ الصَّحِيحِ: (دُلِّيَ جِرَابٌ مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَأَتَيْتُهُ، فَالْتَزَمْتُهُ، ثُمَّ قُلْتُ: لَا أُعْطِي مِنْ هَذَا أَحَدًا اليَوْمَ شَيْئًا، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْتَسِمُ إِلَيَّ) (٥) .