فهرس الكتاب

الصفحة 2269 من 2842

العَبَّاسِ أَنْ يَسْتَوْقِفَ أَبَا سُفْيَانَ بِمَضْيَقِ الوَادِي لِيَرَى جُنُودَ اللَّهِ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِلْعَبَّاسِ: (أَغَدْرًا يَا بَنِي هَاشِمٍ؟) ، فَقَالَ لَهُ العَبَّاسُ: بَلْ أَنْتَ أَغْدَرُ، لَكِنْ لِتَرَى جُنُودَ اللهِ.

فَلَوْ كَانَ دُخُولُهُ عَنْوَةً لَمْ يَقُلْ أَبُو سُفْيَانَ: (أَغَدْرًا) فَلَمَّا أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ كَتَائِبِهِ المُتَقَدِّمَةِ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِلْعَبَّاسِ: (لَقَدْ أُوتِيَ ابْنُ أَخِيكَ مُلْكًا عَظِيمًا) ، فَقَالَ لَهُ العَبَّاسُ: وَيْحَكَ، إِنَّهَا النُّبُوَّةُ، فَقَالَ: نَعَمْ إذًا.

ثُمَّ أَرْسَلَهُ العَبَّاسُ إِلَى مَكَّةَ مُنْذِرًا لِقَوْمِهِ بِالأَمَانِ، فَأَسْرَعَ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ، فَصَرَخَ فِي المَسْجِدِ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ جَاءَ بِمَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ، قَالُوا: فمه؟ قَالَ: مَنْ دَخَلَ دَارِي فَهُوَ آمِنٌ، قَالُوا: وَمَا تُغْنِي عَنَّا دَارُكَ؟ قَالَ: مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ، مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُو آمِنٌ).

فَحِينَئِذٍ كَفُّوا وَاسْتَسْلَمُوا، وَهَذَا مِنْ شَوَاهِدِ الصُّلْحِ.

وَلِأَنَّ سَعْدَ بنَ عُبَادَةَ ﵁ لَمَّا أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ، وَكَانَتْ مَعَهُ رَايَةُ الأَنْصَارِ قَالَ: اليَوْمَ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ، اليَوْمَ تُسْبَى الحُرْمَةُ (١) ، اليَوْمَ يَوْمُ يُذِلُّ اللَّهُ قُرَيْشًا، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَزَلَهُ عَن الرَّايَةِ، وَسَلَّمَهَا إِلَى ابْنِهِ قَيْسِ بْن سَعْدٍ، وَقَالَ: (اليَوْمَ يَوْمُ الْمَرْحَمَةِ، اليَوْمَ تُسْتَرُ فِيهِ الحُرْمَةُ، اليَوْمَ يَوْمُ يُعِزُّ اللَّهُ فِيهِ قُرَيْشًا) ، فَجَعَلَهُ يَوْمَ مَرْحَمَةٍ، فَدَلَّ عَلَى الصُّلْح دُونَ العَنْوَةِ.

وَلِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدَّمَ أَمَامَهُ الزُّبَيْرَ بنَ العَوَّامِ، وَمَعَهُ رَايَتُهُ، وَأَمَرَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت