وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَأَى النِّسَاءَ اللَّاتِي خَرَجْنَ مِنْ مَكَّةَ، يَمْسَحْنَ وُجُوهَ الخَيْلِ بِخُمُرِهِنَّ قَالَ: اللَّهِ دَرُّ حَسَّانَ، فَقَالَ لَهُ [العَبَّاسُ] (١) : كَأَنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ تُرِيدُ قَوْلَهُ (٢) : [مِنَ الوَافِر]
عَدِمْنَا خَيْلَنَا إِذْ لَمْ تَرَوْهَا … تُثِيرُ النَّقْعَ مَوْعِدُهَا كِدَاءُ
تُنازِعُنَا الأَعِنَّةُ مُسْرِعَاتٌ … تُلَطِّمُهُنَّ بِالخُمُرِ النِّسَاءُ
فَإِنْ أَعْرَضْتُمُ عَنَّا اعْتَمَرْنَا … وَكَانَ الصُّلْحُ وَانْكَشَفَ الغِطَاءُ
وَإِلَّا فَاصْبِرُوا لِجِلَادِ يَوْمٍ … يُعِزُّ اللَّهُ فِيهِ مَنْ يَشَاءُ
فَقَالَ: نَعَمْ.
وَأَمَّا الجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ لِقُرَيْشٍ: (أَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ) (٣) ، لِأَنَّهُ آمَنَهُمْ بَعْدَ الخَوْفِ، وَأَحْسَنَ إِلَيْهِمْ بَعْدَ إِسَاءَتِهِمْ، وَصَفَحَ عَنْهُمْ بَعْدَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِمْ، فَصَارُوا بِتَرْكِ الْمُؤَاخَذَةِ طُلَقَاءَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: (قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ) (٤) ، فَلِأَنَّ الرَّجُلَيْنِ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُمَا شَرْطُ الأَمَانِ، لِأَنَّهُمَا كَانَا شَاكِينِ فِي سِلَاحِهِمَا، وَقَدْ عَلَّقَ شَرْطَ الْأَمَانِ بِإِلْقَاءِ السِّلَاحِ، وَإِغْلَاقِ الأَبْوَابِ فَبَقِيَا عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ، وَلِذَلِكَ اسْتَجَازَ