وَكَانَ أَهْلُ الخَنْدَقِ: ثَلَاثَةَ آلَافٍ، فَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِضْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً قَرِيبًا مِنْ شَهْرٍ، لَمْ يَكُنْ بَيْنَ القَوْمِ حَرْبٌ إِلَّا الرَّمْيُّ بِالنَّبْلِ، ثُمَّ بَعَثَ الله ﷿ ريحًا، فَقَلَعَتْ خِيَامَهُمْ، وَأَكْفَأَتْ قُدُورَهُمْ وَانْهَزَمُوا.
وَفِي الخَنْدَقِ أَحَادِيثُ فِي تَحْقِيقِ نُبُوَّةِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ ضِيَافَةِ جَابِرٍ، وَمَا عَرَضَ مِنَ الكُدْيَةِ فِي الخَنْدَقِ، وَجَرَيَانِ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِع رَسُولِ اللهِ ﷺ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَفِي ذَلِكَ اليَوْمِ قَالَ حَسَّانُ بنُ ثَابِتٍ يَهْجُو عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ (١) : [مِنَ الْمُتَقَارِب]
فَرَّ وَأَلْقَى لَنَا رُمْحَهُ … لَعَلَّكَ عِكْرِمَ لَمْ تَفْعَلِ
وَوَلَّيْتَ تَعْدُوا كَعَدْوِ الظَّلِي .... مِ مَا أَنْ تَحُورَ عَنِ الْمَعْدِلِ
كَأَنَّكَ فِي الكَفِّ خَفَّاقَةً … تَكْفِي وَلِيدًا وَلَمْ يَعْقِلِ
وَقَالَ عَلِيٌّ (٢) : [مِنَ الكَامِل]
الحَمْدُ للهِ الحَمِيدِ الْمُفْضِلِ … الْمُسْبِغِ الْمُؤْتِي العَطَاءَ الْمُجْزَلِ
شُكْرًا عَلَى تَمْكِينِهِ لِرَسُولِهِ … بِالنَّصْرِ مِنْهُ عَلَى العُتَاةِ الجُهَلِ
كُمْ نِعْمَةٍ لَا أَسْتَطِيعُ بُلُوغَهَا … جُهْدًا وَلَوْ أَعْلَنْتُ طَاقَةَ مِقْوَلِي
* * *