أَخَذَتْهُ العَرْوَاءُ (١) حَتَّى يَقْعُدَ عَلَيْهِ الرِّجَالُ، فَيَنْتَفِضُ تَحْتَهُمْ حَتَّى يَبُولَ فِي سَرَاوِيلِهِ، فَإِذَا بَالَ يَثُورُ (٢) مِثْلَ الأُسُودِ، فَلَمَّا رَأَى انْكِشَافَ النَّاسِ أَخَذَهُ الَّذِي كَانَ يَأْخُذُهُ، حَتَّى قَعَدَ عَلَيْهِ الرِّجَالُ، فَلَمَّا بَالَ وَثَبَ، قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، أَنَا البَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ، هَلُمَّ إِلَيَّ، وَفَاءَتْ فَيْئَةٌ مِنَ النَّاسِ، فَقَاتَلُوا القَوْمَ حَتَّى قَتَلَهُمُ اللهُ، وَزَحَفَ الْمُسْلِمُونَ، وَأَلْجَؤُوهُمْ إِلَى الحَدِيقَةِ، وَفِيهَا عَدُوٌّ اللَّهِ (٣) مُسَيْلِمَةُ، فَقَالَ البَرَاءُ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ: أَلْقُونِي عَلَيْهِمْ فِي الحَدِيقَةِ، فَقَالَ النَّاسُ: لَا تَفْعَلْ يَا بَرَاءُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَتَطْرُحُنِّي عَلَيْهِمْ فِيهَا، فَاحْتُمِلَ، حَتَّى إِذَا أَشْرَفَ عَلَى الجِدَارِ اقْتَحَمَ فَقَاتَلَهُمْ عَنْ بَابِ الحَدِيقَةِ، حَتَّى فَتَحَهَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَدَخَلَ عَلَيْهِمُ المُسْلِمُونَ فِيهَا، فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، حَتَّى قَتَلَ اللهُ ﷿ مُسَيْلِمَةَ، وَاشْتَرَكَ فِي قَتْلِهِ وَحْشِيٌّ، وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَلَمَّا قَلَّبُوا القَتْلَى إِذَا رُوَيْجِلْ أُصَيْفِرٌ أُخَيْنِسٌ، فَقِيلَ: هَذَا مُسَيْلِمَةُ.
قَالَ أَصْحَابُ التَّوَارِيخ (٤) : ثُمَّ كَتَبَ زِيَادُ مِنْ لَبِيدٍ، وَالْمُهَاجِرُ بنُ أَبِي أُمَيَّةَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ يَسْتَمِدَّانِهِ وَيُخْبِرَانِهِ بِرِدَّةِ أَهْلِ اليَمَنِ، وَانْتِفَاضِهِمْ مَعَ الأَسْوَدِ العَنْسِيِّ بِصَنْعَاءَ.
وَكَانَ الأَسْوَدُ العَنْسِيُّ يُقَالُ لَهُ ذُو الخِمَارِ، أَنْكَحَ امْرَأَةً مِنَ الْأَبْنَاءِ، يَعْنِي أَبْنَاءَ