تَشْتَمِلُ عَلَى خَبَرِ مَوْلِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَنَشْأَتِهِ، وَبِعْثَتِهِ، وَمَغَازِيهِ ﷺ .
يَقُولُ ﵀ فِي مُقَدِّمَتِهِ: " … ثُمَّ إِنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، وَفَّقَهُمُ اللهُ لِطَاعَتِهِ، اقْتَرَحُوا عَلَيَّ بَعْدَ فَرَاغِي مِنْ كِتَابِ السِّيَرِ أَنْ أُمْلِيَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مُشْتَمِلًا عَلَى ذِكْرِ مَوْلِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيَانِ نُشُوئِهِ وَتَرْبِيَتِهِ، إِلَى حَالِ إِرْسَالِهِ وَبِعْثَتِهِ، ثُمَّ بِذِكْرِ أَحْوَالِهِ فِي مَغَازِيهِ، وَذِكْرِ سَرَايَاهُ إِلَى وَقْتِ وَفَاتِهِ … " (١) .
وَقَدْ رَاعَى ﵀ الاخْتِصَارَ فِي عَرْضِ الأَحْدَاثِ، وَلَمْ يُرَاعِ التَّرْتِيبَ الزَّمَنِيَّ فِي تَسَلْسُلِ وُقُوع الأَحْدَاثِ، وَلَعَلَّ عُذْرَهُ فِي ذَلِكَ طَبِيعَةُ الإِمْلَاءِ الَّتِي اعْتَمَدَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النَّصِّ السَّابِقِ.
وَالكِتَابُ غَنِيّ بِمَوَارِدِهِ، خَاصَّةٌ وَأَنَّهُ اعْتَمَدَ كُتُبًا لَا نَعْلَمُ عَنْهَا اليَوْمَ شَيْئًا، فَيَكُونُ بِذَلِكَ قَدْ حَفِظَ نُصُوصًا كَثِيرَةً مِمَّا فُقِدَ مِنْ كُتُبِ التُّرَاثِ الإِسْلَامِيِّ، فَمِنْ تِلْكَ الكُتُبِ: "دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ" لِلْإِمَامِ الْمُسْتَغْفِرِيّ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (ت: ٤٣٢ هـ) ، وَكِتَابُ "أَخْبَارِ الزَّمَانِ" وَ "الكِتَابُ الأَوْسَطُ" كِلَاهُمَا لِلْإِمَامِ الْمَسْعُودِيِّ (ت: ٣٤٦ هـ) ، وَكِتَابُ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ لِلْإِمَامِ ابْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِي (ت: ٢٧٦ هـ) وَغَيْرُهَا مِنَ الكُتُبِ.
وَكِتَابُ "الْمَبْعَثِ وَالْمَغَازِي" قَدَّمَهُ الطَّالِبُ: مَنْصُورُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ بن صَالِحٍ الصَّالِحُ لِرِسَالَةِ الْمَاجِسْتِيرِ بِالجَامِعَةِ الإِسْلَامِيَّةِ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ، شُعْبَةِ السِّيرَةِ وَالتَّارِيخِ، مِنْ بِدَايَةِ الكِتَابِ إِلَى الوَرَقَةِ (١٥٥/ أ) بِإِشْرَافِ الدُّكْتُورِ أَكْرَمَ ضِيَاءِ العُمَرِي سَنَةَ (١٤١٣ هـ) .