وَقَوْلُهُ: (مِنْ الرِّقَاعِ وَالأَكْتَافِ وَالْعُسُبِ) ، الرِّقَاعُ: جَمْعُ رُقْعَةٍ، وَالأَكْتَافُ جَمْعُ كَتِفٍ، وَهُمَا مَعْرُوفَانِ، وَأَمَّا العُسُبُ، فَهُوَ جَمْعُ العَسِيبِ، وَهُوَ سَعَفُ النَّخْل، وَكَانُوا يَكْتُبُونَ فِيهَا.
قَالَ امْرُؤُ القَيْس (١) : [من الطَّوِيلِ]
...................... … كَوَحْيِ زَبُورٍ فِي عَسِيبٍ يَمَانِ
قَالَ الخَطَّابِيُّ (٢) : قَوْلُهُ: (حَتَّى وَجَدْتُ مِنْ سُورَة [التَّوْبَةِ] (٣) آيَتَيْنِ مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ غَيْرِهِ) هَذَا مِمَّا خَفِيَ مَعْنَاهُ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ، فَيَتَوَهَّمُونَ أَنَّ بَعْضَ القُرْآنِ إِنَّمَا أُخِذَ عَنِ الآحَادِ مِنَ النَّاسِ!!
فَلْيُعْلَمْ أَنَّ القُرْآنَ كُلَّهُ كَانَ مَجْمُوعًا فِي صُدُورِ الرِّجَالِ أَيَّامَ حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمُؤَلَّفًا هَذَا التَّألِيفَ الَّذِي نُشَاهِدُهُ وَنَقْرَؤُهُ، لَمْ يَقَعْ فِيهِ تَقْدِيمٌ وَلَا تَأْخِيرٌ، وَلَا زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ، إِلَّا سُورَةَ بَراءَةَ، كَانَتْ مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ مِنَ القُرآنِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ موْضِعَهَا مِنَ التَّأْلِيفِ حَتَّى خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا، فَقَرَنَهَا الصَّحابَةُ بِالأَنْفَالِ، يُؤَكِّدُ ذَلِكَ: مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ سُورَةَ الأَعْرَافِ (٤) ، وَقَرَأَ سُورَةَ البَقَرَةِ فِي صَلَاةِ