فَدَلَّ أَنَّ الجَمْعَ قَدْ سَبَقَ وَفَاتَهُ ﷺ ، وَهُوَ جَمْعُ النَّظْم وَالتِّلَاوَةِ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ أَرْبَعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ كَانُوا جَمَعُوا القُرآنَ كُلَّهُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهُمْ: أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ، وَمُعَاذُ بنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ (١) .
وَقَدْ كَانَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ شُرَكَاءُ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَإِنْ كَانَ هَؤُلَاءِ أَشَدَّ اشْتِهَارًا بِهِ، يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ أَصْحَابَ القِرَاءَاتِ مِنْ أَهْلِ الحِجَازِ وَالشَّامِ وَالعِرَاقِ كُلٌّ مِنْهُمْ قَدْ عَزَا قِرَاءَتَهُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ قَرَأَهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ .
فَأَسْنَدَا عَاصِمٌ قِرَاءَتَهُ إِلَى عَلِيِّ بن أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ ﵄ ؛
وَأَسْنَدَ ابْنُ كَثِيرٍ قِرَاءَتَهُ إِلَى أُبَيِّ بن كَعْبٍ، وَكَذَلِكَ أَبُو عَمْرِو بْنُ العَلَاءِ.
وَأَمَّا ابن عَامِرٍ فَإِنَّهُ أَسْنَدَ قِرَاءَتَهُ إِلَى عُثْمَانَ ﵁ (٢) .