حُكْمِ القَافَةِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ شَيْءٌ هُوَ أَقْوَى مِنَ الشَّبَهِ (١) .
وَقَوْلُهُ: (فَكَانَتْ سُنَّةً لِمَنْ كَانَ بَعْدَهُمَا فِي المُتَلَاعِنَيْنِ) ، يُرِيدُ التَّفْرِقَةَ بَيْنَهُمَا، وَلَا يَجْتَمِعَانِ بَعْدَ التَّلَاعُنِ.
وَفِي الحَدِيثِ بَيَانٌ أَنَّ اللَّعَانَ يَجِبُ بِالحَمْلِ، وَدَلِيلٌ أَنَّ اللَّعَانَ إِنَّمَا يَقَعُ بِالخَامِسَةِ، وَأَنَّهُ مَا لَمْ يَسْتَوْفِ عَدَدَ الخَمْسِ لَمْ يَقَعُ.
وَفِيهِ: أَنَّ اللِّعَانَ يُسْقِطُ عَنْهُ الحَدَّ.
وَإِذَا ذَكَرَ مَنْ يَقْذِفُهَا بِهِ لَمْ يُحْمَلْ أَمْرُهُ عَلَى القَصْدِ لَهُ بِالقَذْفِ، لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ إِلَى ذِكْرِهِ، لِيَدْفَعَ بِذَلِكَ الضَّرَرَ عَنْ نَفْسِهِ، وَقَدْ قَالَ ﷺ لِهِلَالٍ: (البَيِّنَةَ، أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ) (٢) ، ثُمَّ لَمْ يُرْوَ فِي شَيْءٍ مِنَ الأَخْبَارِ أَنَّهُ عَرَضَ لِهِلَالٍ بِعُقُوبَةٍ، وَلَا ذُكِرَ أَنَّهُ عَفَا عَنْهُ شَرِيكُ بنُ سَحْمَاءَ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى سُقُوطِ الحَدِّ عَنْهُ (٣) .
وَقَوْلُهُ: (وَفَرَّقَ بَيْنَ المُتَلَاعِنَيْنِ) ، إِخْبَارٌ عَنْ وُقُوعِ الفُرْقَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ الَّتِي وَقَعَتْ بِلِعَانِ الزَّوْجِ، وَإِعْلَامٌ أَنَّهَا فُرْقَةٌ أَبَدِيَّةٌ، لَا اجْتِمَاعَ لَهُمَا بَعْدُ.
وَإِنَّمَا أُضِيفَ التَّفْرِيقُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، لِأَنَّ اللِّعَانَ قَدْ جَرَى بِحَضْرَتِهِ.
وَقَوْلُ ابن عَبَّاسٍ ﵁: (فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ) ، يُقَالُ: تَلَكَّأَ الرَّجُلُ يَتَلَكَّأُ إِذَا: تَبَاطَأَ عَنِ الشَّيْءِ.