وَقَالَ مَالِكٌ (١) : لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا، وَدَلِيلُنَا: مَا رَوَى جَابِرٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَل) ، قَالَ: (فَخَطَبْتُ جَارِيَةً فَكُنْتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا، حَتَّى رَأَيْتُ مَا دَعَانِي إِلَى نِكَاحِهَا) (٢) .
وَلِأَنَّهُ إِنْ كَانَ النَّظَرُ مُبَاحًا لَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى إِذْنٍ، وَإِنْ كَانَ مَحْظورًا لَمْ يُسْتَبَحْ بِالإِذْنِ.
وَلَا يَخْلُو نَظَرُ الرَّجُلِ الأَجْنَبِيِّ إِلَى الْمَرْأَةِ الأَجْنَبِيَّةِ مِنْ أَحَدٍ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِسَبَبٍ، أَوْ لِغَيْرِ سَبَبٍ.
فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ سَبَبٍ مُنِعَ مِنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ (٣) .
وَإِنْ كَانَ لِسَبَبٍ مُبَاحٍ، فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:
* أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ لِضَرُورَةٍ، كَالطَّبِيبِ يُعَالِجُ مَوْضِعًا مِنْ جَسَدِ المَرْأَةِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا دَعَتِ الحَاجَةُ إِلَى عِلَاجِهِ، وَلَا يَتَعَدَّى بِنَظَرِهِ إِلَى مَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى عِلَاجِهِ.