وَإِنْ لَمْ تَكْرَهُ مِنْهُ شَيْئًا وَتَرَاضَيَا عَلَى الخُلْعِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ جَازَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ (١) ، وَلِأَنَّهُ رَفْعُ عَقْدِ بِالتَّرَاضِي، جُعِلَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ، فَجَازَ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ، كَالإِقَالَةِ فِي البَيْعِ، فَإِنْ ضَرَّ بِهَا أَوْ مَنَعَهَا حَقَّهَا طَمَعًا فِي أَنْ تُخَالِعَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَالِهَا لَمْ يَجُز، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا ﴿آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ (٢) ، فَإِنْ طَلَّقَهَا فِي هَذِهِ الحَالِ عَلَى عِوَضِ لَمْ يَسْتَحِقَّ العِوَض، لأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ أُكْرِهَتْ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ فِيهِ العوض كَالبَيْع.
وَيَجُوزُ الخُلْعُ بِالقَلِيلِ وَالكَثِيرٍ، وَالدَّيْنِ وَالعَيْنِ، وَالْمَالِ وَالْمَنْفَعَةِ، لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةِ البُضْعِ، فَجَازَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ كَالنِّكَاحِ.
وَإِذَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ لِلزَّوْج: طَلِّقْنِي عَلَى أَلْفٍ، فَقَالَ: خَالَعْتُكِ، أَوْ حَرَّمْتُكِ، أَوْ أَبَنْتُكِ عَلَى أَلْفٍ، وَنَوَى الطَّلَاقَ، صَحَّ.
وَإِنْ قَالَتْ: اخْلَعْنِي فَقَالَ: طَلَّقْتُكِ صَحَّ، وَإِنْ قَالَتْ: طَلَّقْنِي ثَلَاثًا وَلَكَ عَلَيَّ