يُوجِبُ بُطْلَانَ نِكَاحِهِ، كَذَلِكَ بَيْعُ الزَّوْجَةِ وَعِتْقُهَا لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ نِكَاحِهَا، وَأَمَّا الأَمَةُ فَوَارِدَةٌ فِي السَّبَايَا، وَالفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ السَّبْيَ لَمَّا أَبْطَلَ الحُرِّيَّةَ الَّتِي هِيَ أَقْوَى، كَانَ نِكَاحُهَا يُبْطِلُ النِّكَاحَ أَوْلَى، وَلَيْسَ كَذَلِكَ البَيْعُ وَالعِتْقُ.
فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَعَلَى الْمُشْتَرِي إِقْرَارُ الزَّوْجِ عَلَى نِكَاحِهِ، وَلَهُ الخِيَارُ فِي فَسْخِ البَيْعِ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِنِكَاحِهِ، لِتَفْوِيتِ بُضْعِهَا عَلَيْهِ، هَذَا إِذَا أُعْتِقَتْ تَحْتَ زَوْجٍ، وَكَانَ عَبْدًا، فَلَهَا الخِيَارُ فِي فَسْخِ نِكَاحِهِ لِكَمَالِهَا وَنَقْصِهِ لِحَدِيثِ بَرِيرَةَ.
فَأَمَّا إِذَا أُعْتِقَتْ وَزَوْجُهَا حُرٌّ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي خِيَارِهَا:
فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهَا (١) ، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ (٢) .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ (٣) : لَهَا الخِيَارُ اسْتِدْلَالًا بِرِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: (خَيَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَرِيرَةَ، وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا) (٤) ، وَلِأَنَّ