وَقَوْلُهُ: (حَتَّى تُجِنَّ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ) ، العَفْوُ: مَحْوُ الشَّيْءِ، يُقَالُ: عَفَا الشَّيْءَ وَعَفَوْتُهُ، وَقِيلَ: عَفَتِ الرُّمْحُ الأَثَرَ، وَالعَفْوُ مَحْوُ الذَّنْبِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ﴾ (١) .
قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (٢) : العَفْوُ: عَفْوُ اللَّهِ عَنْ خَلْقِهِ، وَكُلُّ مَنِ اسْتَحَقَّ عُقُوبَةً وَتُرِكَتْ فَقَدْ عُفِيَ عَنْهُ.
وَعَفَتِ الدَّارُ تَعْفُو: إِذَا غَطَّاهَا التُّرَابُ.
وَقَوْلُهُ: (حَتَّى تُجِنَّ) ، أَيْ: تُخْفِي، وَسُمِّي التُّرْسُ مِجَنًّا لِأَنَّهُ يُتَوارَى بِهِ، وَسُمِّيَ القَبْرُ جَنَنًا لِأَنَّهُ يُوَارِي، وَسُمِّيَ الجِنُّ جِنًّا لأَنَّهُمْ مُوَارُونَ، وَبِهِ سُمِّيَ الجَنِينُ لِأَنَّهُ يُوَارَى فِي بَطْنِ أُمِّهِ، يُقَالُ: أَجَنَّهُ اللَّيْلُ، وَجَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ أَيْ: وَارَاهُ وَسَتَرَهُ.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى ابن عَبَّاسٍ: (قَلَبْتَ لابْنِ عَمِّكَ ظَهْرَ الْمِجَنِّ) (٣) ، هَذِهِ كَلِمَةٌ تُضْرَبُ مَثَلًا لِمَنْ كَانَ لِصَاحِبِهِ عَلَى مَوَدَّةٍ، ثُمَّ حَالَ عَنْ ذَلِكَ (٤) .