قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (١) : حَنَتِ المَرْأَةُ عَلَى وَلَدِهَا تَحْنُو إِذَا لَمْ تَتَزَوَّجْ بَعْدَ أَبِيهِمْ، وَرُوِيَ: (أَنَا وَسَفْعَاءُ الخَدَّيْنِ الحَانِيَةُ عَلَى وَلَدِهَا كَهَاتَيْنِ يَوْمَ القِيَامَةِ) (٢) .
قِيلَ: فَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِمْ فَلَيْسَتْ بِحَانِيَةٍ، فَقَوْلُهُ: (أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ) ، أَيْ: أَشْفَقُهُ، يُقَالُ: حَنَا عَلَيْهِ يَحْنُو إِذَا أَشْفَقَ عَلَيْهِ وَعَطَفَ.
وَفِي الحَدِيثِ: (فَإِذَا قُبُورٌ بِمحنية) (٣) ، أَيْ: بِحَيْثُ يَنْعَطِفُ الوَادِي، وَهِيَ مَحَانِي الوَادِي.
وَقَوْلُهُ: (أَرْعَاهُ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٤) : الإِرْعَاءُ: الإِبْقَاءُ، وَأَرْعَيْتُ سَمْعِي، أَيْ: أَصْغَيْتُ إِلَيْهِ، وَرَاعَيْتُهُ: لَاحَظْتُهُ، وَرَعَيْتُ النُّجُومَ: رَقَبْتُهَا، قَالَتِ الخَنْسَاءُ (٥) : [من البَسِيط]
أَرْعَى النُّجُومَ وَمَا كُلِّفْتُ رِعْيَتَهَا … وَتَارَةً أَتَغَشَّى فَضْلَ أَطْمَارِي
وَالعَرَبُ تَقُولُ: رَاعَنِي، أَيْ: تَعَهَّدَنِي، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ