فهرس الكتاب

الصفحة 2553 من 2842

مُعْسِرًا تَقَدَّرَتْ بِمُدٍّ، وَإِنْ كَانَ مُتَوَسِّطًا تَقَدَّرَتْ بِمُدٍّ وَنِصْفٍ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (١) وَمَالِكٌ (٢) : هِيَ مُعْتَبَرَةٌ بِكِفَايَتِهَا، وَلَا اعْتِبَارَ بِيَسَارِ الزَّوْجِ وَإِعْسَارِهِ، اسْتِدْلَالًا بِمَا رُوِيَ: (خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ) (٣) ، فَأَذِنَ لَهَا فِي أَخْذِ كِفَايَتِهَا، وَجَمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا، وَنَفَقَهُ وَلَدِهَا مُعْتَبَرَةٌ بِالكِفَايَةِ، وَهُوَ لَا يَأْذَنُ لَهَا إِلَّا فِيمَا تَسْتَحِقُّ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الكِفَايَةَ هِيَ القَدْرُ المُسْتَحَقُّ، وَلِأَنَّهَا جِهَةٌ تَسْتَحِقُّ بِهَا النَّفَقَةَ، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ مُعَتَبَرَةً بِالكِفَايَةِ، كَالنَّسَبِ وَالمِلْكِ، لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ النَّفَقَةِ يَكُونُ بِنَسَبٍ وَزَوْجِيَّةٍ وَمِلْكٍ، فَلَمَّا كَانَ مُعْتَبَرًا بِالْكِفَايَةِ فِي الوَجْهَيْنِ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُعْتَبَرًا فِي الوَجْهِ الآخَرِ.

وَدَلِيلُنَا: قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ (٤) الآيَةَ، فَدَلَّتْ عَلَى اعْتِبَارِ النَّفَقَةِ بِالزَّوْجِ، وَاخْتِلَافِهَا بِيَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ، وَلِأَنَّ اعْتِبَارَهَا بِالْكِفَايَةِ يُفْضِي إِلَى التَّنَازُع فِي قَدْرِهَا، فَكَانَ تَقْدِيرُهَا بِالشَّرْعِ حَسْمًا لِلتَّنَازُعِ فِيهِ أَوْلَى كَدِيَةِ الجَنِينِ.

وَالجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ هِنْدٍ: هُوَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَذِنَ لَهَا أَنْ تَأْخُذُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالْمَعْرُوفُ أَنْ لَا تَأْخُذَ فِي الإِعْسَارِ مَا تَأْخُذُهُ فِي اليَسَارِ.

وَأَمَّا [صِفَةُ] (٥) جِنْسِ النَّفَقَةِ: فَهُوَ الحَبُّ مِنَ البُرِّ، أَوِ الشَّعِيرِ، أَوِ الأَرُزِّ، أَوِ الذُّرَةِ، دُونَ الدَّقِيقِ وَالخُبْزِ وَإِنْ كَانَ لَا يُقْتَاتُ إِلَّا بَعْدَ طَحْنِهِ وَخَبْزِهِ، لِأَنَّ الحَبَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت