الثَّلَاثَةَ، وَهُمُ: الأَغْنِيَاءُ دُونَ الفُقَرَاءِ، وَسُكَّانُ الأَمْصَارِ وَالقُرَى دُونَ البَادِيَةِ، فِي زَمَانِ الخَصْبِ دُونَ الجَدْبِ، وَبِلَادِ العَرَبِ دُونَ العَجَمِ، فَتَصِيرُ الأَوْصَافُ الْمُعْتَبَرَةُ فِيمَا يُرْجَعُ إِلَى اسْتِطَابَتِهِ وَاسْتِخْبَاثِهِ خَمْسَةً:
أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونُوا عَرَبًا.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونُوا فِي بِلَادِهِمْ.
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونُوا مِنْ سُكَّانِ الأَمْصَارِ وَالقُرَى دُونَ الفَلَوَاتِ.
وَالرَّابِعُ: أَنْ يَكُونُوا أَغْنِيَاءَ مِنْ أَهْلِ السَّعَةِ.
وَالخَامِسُ: أَنْ يَكُونُوا فِي زَمَانِ الخَصْبِ.
فَإِذَا تَكَامَلَتْ هَذِهِ الأَوْصَافُ فِي قَوْمٍ، وَاسْتَطَابُوا أَكْلَ شَيْءٍ كَانَ حَلَالًا مَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ بِتَحْرِيمِهِ، وَإِنِ اسْتَخْبَثُوا أَكْلَ شَيْءٍ كَانَ حَرَامًا، مَا لَمْ يَرِدْ نَصٌّ بِتَحْلِيلِهِ، فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا الأَصْلُ المُعْتَبَرُ فِي التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ لَمْ يَخْلُ حَالُهُمْ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى اسْتِطَابَتِهِ، فَيَكُونُ حَلَالًا.
وَالثَّانِي: أَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى اسْتِخْبَاتِهِ، فَيَكُونُ حَرَامًا.
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَسْتَطِيبَهُ بَعْضُهُمْ وَيَسْتَخْبَثَهُ بَعْضُهُمْ، فَيُعْتَبَرُ فِيهِ حُكْمُ الأَكْثَرِ، وَكَذَا إِنِ اسْتَخْبَثَهُ الأَكْثَرُونَ كَانَ حَرَامًا، وَإِنْ تَسَاوَى الفَرِيقَانِ فِي الاِسْتِطَابَةِ وَالاِسْتِخْبَاثِ اعْتُبِرَتْ قُرَيْشٌ، لأَنَّهُمْ قُطْبُ العَرَبِ، وَفِيهِمُ النُّبُوَّةُ، وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ