يُقَالَ هَذَا فِي المِئَاتِ مِنْ عُلَمَاءِ المُسْلِمِينَ مِمَّنْ يُمْكِنُ أَنْ يُوصَفُوا بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الَّتِي حَتَّى بِهَا الأُسْتَاذُ الإِمَامَ تَقِي الدّينِ السُّبْكِيَّ، فَمَا أَكْثَرَ المُجْتَهِدِينَ فِيهِمْ الَّذِينَ تَفَقَّهُوا بِالمَذْهَبِ الشَّافِعِيُّ مِمَّنِ اشْتَهَرُوا بِالبَرَاعَةِ فِي عُلُومِ العَرَبِيَّةِ، وَالتَّقَدُّمِ فِي الصِّنَاعَةِ الحَدِيثِيَّةِ وَالفِقْهِيَّةِ!!
وَالقَرَائِنُ كُلُّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ تَأْلِيفِ التَّقِيَّ السُّبْكِيُّ، عَكْسَ ما ادَّعَاهُ الأُسْتَاذُ الْمَذْكُورُ، وَيُجَلِّي ذَلِكَ أُمُورٌ أُجْمِلُهَا فِيمَا يَلِي:
- الأَمْرُ الأَوَّلُ: مَا تَقَدَّمَتِ الإِشَارَةُ إِلَيْهِ مِنْ عَدَمِ تَعَرُّضِ أَحَدٍ مِنَ الْمُتَرْجِمِينَ لِلسُّبْكِيِّ ﵀ لِذِكْرِ هَذَا الكِتَابِ، حَتَّى ابْنُهُ عَبْدُ الوَهَّابِ فِي طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ الكُبْرَى، إِذْ لَا يُعْقَلُ أَنْ يُغْفِلَ عِنْدَ تَعْدَادِ مُؤَلَّفَاتِ أَبِيهِ عَمَلًا لَهُ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لِلْبُخَارِيِّ، وَهُوَ أَعْرَفُ النَّاسِ بِهِ.
- الأَمْرُ الثَّانِي: اسْتَوْقَفَتْنِي خِلَالَ قِرَاءَتِي الْأَوَّلِيَّةِ فِي الْمَخْطُوطِ عِبَارَاتٌ، يَتَعَذَّرُ مَعَهَا أَنْ يَكُونَ هَذَا الكِتَابُ مِنْ تَأْلِيفِ تَقِيِّ الدِّينِ السُّبْكِي ﵀ ، وَهِيَ:
أَوَّلُهَا: فِي بِدَايَةِ الكِتَابِ، وَفِيهَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: "فَإِنَّ سَيِّدَنَا وَإِمَامَنَا الوَالِدَ أَبَا القَاسِمِ حَرَسَ اللهُ تَعَالَى وَآنَسَ بِبَقَائِهِ رِبَاعَ العِلْمِ نَبَّهَنِي عَلَى صُنُوفٍ مِنَ الْمُشْكِلَاتِ، حَدَانِي ذَلِكَ عَلَى أَنْ أَقْرَأَ هَذَا الكِتَابَ [ ....... ] وَقَارِئَهُ، وَأَسْتَفِيدَ مِنْهُ فَوَائِدَهُ، حَتَّى إِنِّي كُنْتُ يَوْمًا أَقْرَأُ عَلَيْهِ فِي بَابِ: نَفَقَةِ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ وَفَاتِهِ، [حَدِيثَ] عَائِشَةَ قَالَتْ: (تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَا فِي بَيْتِي شَيْءٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَطْرَ شَعِيرٍ فِي رَفٍّ لِي) الحَدِيثَ … فَتَجَاوَزَ لَهُ مِنِّي (١) بِأَنَّهُ كَالظَّوَاهِرٍ، فَقَالَ لِي