طُعْمَةٌ قَبِيحَةٌ) (١) .
وَذَهَبَ قَوْمٌ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا رُوِيَ عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ قَالَ: (كُنَّا بِالْمَدِينَةِ فِي بَعْثِ الْعِرَاقِ فَكَانَ [ابْنُ] (٢) الزُّبَيْرِ يَرْزُقُنَا التَّمْرَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ يَمُرُّ بِنَا فَيَقُولُ: لَا تُقَارِنُوا، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ القِرَانِ، إِلَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ أَخَاهُ) (٣) .
فَعَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ كَانَ أَصْلُ التَّمْرِ رِزْقًا مِنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ لَهُمْ، وَكَانَ مُلْكُهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ، فَقَالَ: (لَا تُقَارِنُوا) فَيَصِيرُ إِلَى الَّذِي يَقْرِنُ أَكْثَرَ مِنَ الَّذِي يَصِيرُ إِلَى صَاحِبِهِ، وَأَصْلُ مُلْكِهِمَا وَاحِدٌ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ: (إِلَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ أَخَاهُ) ، فَإِذَا أَذِنَ لَهُ فَكَأَنَّهُ جَادَ عَلَيْهِ بِفَضْلِ مَا بَيْنَ القِرَانِ وَالْإِفْرَادِ.
وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: (كُنْتُ فِي الصُّفَّةِ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْنَا بِتَمْرِ عَجْوَةٍ، فَكُنَّا نَقْرِنُ التَّمْرَتَيْنِ مِنَ الجُوعِ، فَكَانَ أَحَدُنَا إِذَا قَرَنَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: قَدْ قَرَنْتُ فَأَقْرِنُوا) (٤) لِأَنَّ أَصْلَ ذَلِكَ كَانَ بَيْنَهُمْ، إِذْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بَعَثَهُ