وَأَوْحَى وَالسُّنَّةُ فِي البَقَرِ وَالغَنَمِ الذَّبْحُ [فِي أَسْفَلِ مَجَامِعِ اللَّحْيَيْنِ] (١) وَأَعْلَى العُنُقِ؛ لِأَنَّهُ أَرَقُّ وَأَوْحَى، فَيَكُونُ النَّحْرُ قَطَّعَ الحُلْقُومِ وَالمَرِيءِ مِنْ أَسْفَلِ العُنْقِ، وَالذَّبْحُ قَطْعُ الحُلْقُومِ وَالمَرِيءِ مِنْ أَعْلَى العُنُقِ، فَصَارَ قَطْعُ الحُلْقُومِ وَالمَرِيء مُعْتَبَرًا فِيهِمَا، وَإِنِ اخْتُلِفَ مَحَلُّ قَطْعِهِمَا بِالسُّنَّةِ.
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٢) : الحُلْقُومُ: مَجْرَى النَّفْسِ فِي مُقَدَّمِ الرَّقَبَةِ، وَالمَرِيءُ: مَجْرَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ يَلِي الحُلْقُومَ، وَبِهِمَا تُوجَدُ الحَيَاةُ، وَبِفَقْدِهِمَا تُفْقَدُ الحَيَاةُ.
وَأَمَا الوَدَجَانِ: فَهُمَا عِرْقَانِ فِي جَنْبَي العُنُقِ فِي مُقَدَّمِهِ، وَلَا تَفُوتُ الحَيَاةُ بِفَوْتِهِما.
وَالذَّكَاةُ فِي اللُّغَةِ: التَّطْبِيبُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: رَائِحَةٌ ذَكِيَّةٌ، أَيْ: طَيِّبَةٌ، فَسُمِّيَ بِهَا ذَبْحُ الحَيَوَانِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَطْيِيبِ أَكْلِهِ.
وَلِلذَّكَاةِ حَالَتَانِ: كَمَالٌ، وَإِجْزَاءٌ:
فَأَمَّا الكَمَالُ: فَيَكُونُ بِقَطْعِ الحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ وَالوَدَجَيْنِ.
وَأَمَّا الإِجْزَاءُ: فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ (٣) : يَكُونُ بِقَطْعِ الحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ