ثُمَّ إِنِّي وَقَفْتُ فِي (٤/ ٦١٠ - ٦١١) عَلَى حَدِيثٍ أَسْنَدَهُ ﵀ مِنْ طَرِيقِ شَيْخِهِ أَبِي عَمْرٍو عَبْدِ الوَهَّابِ ابْنِ الحَافِظِ ابْن مَنْدَه، وَهَذَا الحَدِيثُ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ بِالإِسْنَادِ نَفْسِهِ فِي كِتَابِهِ "الحُجَّةُ فِي بَيَانِ الْمَحَجَّةِ" (١) ، وَهَذَا دَلِيلٌ قَوِيّ فِي إِثْبَاتِ صِحَّةِ نِسْبَةِ الكِتَابِ إِلَى أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ ﵀ .
وَجَاءَ بَعْدَهُ حَدِيثٌ أَسْنَدَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ في (٤/ ٦١٧) مِنْ طَرِيقِ شَيْخِهِ أَبِي عَمْرٍو عَبْدِ الوَهَّابِ بْنِ مَنْدَه، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِهِ تِلْمِيذُهُ الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي كِتَابِهِ: "تَارِيخُ دِمَشْقَ" (٢) بِالإِسْنَادِ نَفْسِهِ.
وَهَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ كُلُّهُمْ مِنْ مَشْيَخَةِ الإِمَامِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ، وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الإِمَامِ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيِّ مَفَاوِزُ!! أَفَتَرَاهُ بَعَثَ اللهُ هَؤُلَاءِ حَتَّى يَسْمَعَ مِنْهُمُ السُّبْكِيُّ!؟
- الأَمْرُ الخَامِسُ: عِنْدَ قِرَاءَتِي الأَوَّلِيَّةِ لِلْمَخْطُوطِ، تَبَيَّنَ لِي أَنَّ مَنْهَجَ مُؤَلِّفِهِ فِي أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ مُنَاقِضٌ لِمَنْهَجٍ تَقِيِّ الدِّينِ السُّبْكِيِّ ﵀ ، إِذْ كَانَ السُّبْكِيُّ ﵀ عَلَى مَذْهَبِ مُتَأَخِّرِي الأَشَاعِرَةِ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَصَرْفِهَا عَنْ ظَوَاهِرِهَا، خَاصَّةً فِي الصِّفَاتِ الخَبَرِيَّةِ كَمَا حَكَى مَذْهَبَهُمْ صَاحِبُ جَوْهَرَةِ التَّوْحِيدِ:
وَكُلُّ نَصٍّ أَوْهَمَ التَّشْبِيهَا … أَوِّلَهُ أَوْ فَوِّضُ وَرُمْ تَنْزِيهَا (٣)
بَيْنَمَا كَانَ مُؤَلِّفُ هَذَا الكِتَابِ عَلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ الحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ مِنَ الإِيمَانِ