إِتْمَامِهِ، فَأَكْمَلَهُ أَبُوهُ قِوامُ السُّنَّةِ أَبُو القَاسِمِ رحمهما الله، وَمِنْ هَؤُلَاءِ الإِسْنَوِيُّ، وَابْنُ كَثِيرٍ، وَابْنُ الْمُلَقِّنِ، وَابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ، وَابْنُ العِمَادِ الحَنْبَلِيُّ (١) .
وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ حَقِيقِيٌّ بَيْنَ هَذِهِ الأَقْوَالِ؛ وَإِنْ كَانَ وَصْفُ الطَّائِفَةِ الثَّالِثَةِ دَقِيقًا، وَمُطَابِقًا لِوَاقِعِ الحَالِ.
فَالَّذِينَ نَسَبُوهُ للابْن نَظَرُوا - وَاللهُ أَعْلَمُ - إِلَى كَوْنِهِ صَاحِبَ الْفِكْرَةِ، وَهُوَ الَّذِي ابْتَدَأَ الشَّرْحَ، وَالَّذِينَ نَسَبُوهُ لِلْأَبِ أَبِي القَاسِمِ فَلِكَوْنِهِ تَوَلَّى شَرْحَ أَغْلَبِ الكِتَابِ، إِذْ لَمْ يُكْمِلُ ابْنُهُ الكِتَابَ الثَّانِي مِنْ صَحِيح البُخَارِيِّ وَهُوَ كِتَابُ الإِيمَانِ (٢) .
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ - أَنْ يَبْدَأَ الابْنُ بِالتَّأْلِيفِ فَيُكْمِلَ أَبُوهُ كِتَابَهُ - لَطِيفَةٌ وَقَلِيلَةٌ جِدًّا، وَمِنْ نَظَائِرِهَا مَا فَعَلَهُ الإِمَامُ ثَابِتُ بْنُ حَازِمٍ السَّرَقُسْطِيُّ (ت: ٣١٧ هـ) ﵀ مَعَ ابْنِهِ أَبِي مُحَمَّدٍ القَاسِمِ بْنِ ثَابِتٍ السَّرَقُسْطِيِّ (ت: ٣٠٢ هـ) ﵀ ، وَكَانَا مَعًا قَدِ اشْتَرَكَا فِي الرِّحْلَةِ إِلَى المَشْرِقِ لِأَدَاءِ فَرِيضَةِ الحَجِّ وَطَلَبِ العِلْمِ، وَقَدِ اسْتَغْرَقَ الابْنُ زَمَانًا فِي تَأْلِيفِ كِتَابِهِ "الدَّلَائِلُ فِي غَرِيبِ الحَدِيثِ" ، لَكِنَّ المَنيَّةَ اخْتَرَمَتْهُ قَبْلَ أَنْ يُكْمِلَهُ فَأَتَمَّهُ أَبُوهُ، الَّذِي طَالَ عُمُرُهُ حَتَّى أَقْرَأَ كِتَابَ ابْنِهِ وَحُمِلَ عَنْهُ (٣) .
وَكِتَابُ الْمُسَوَّدَةِ فِي أُصُولِ الفِقْهِ لِآلِ تَيْمِيَّةَ شَرَعَ فِيهَا الجَدُّ عَبْدُ الحَلِيم، وَأَكْمَلَهَا ابْنُهُ عَبْدُ السَّلَامِ، وَأَتَمَّهَا مِنْ بَعْدِهِمَا الحَفِيدُ أَحْمَدُ شَيْخُ الإِسْلَامِ ﵏ أَجْمَعِينَ، كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ.