وَعَلَى لُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ: إِعْرَابُهُ بِالرَّفْعِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى﴾ (١) ، هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ غَيْرِ الجِنْسِ؛ لِأَنَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ النِّعْمَةِ.
وَقَدْ وَرَدَ الشِّعْرُ بِالاسْتِثْنَاءِ مِنْ غَيْرِ الجِنْسِ: [مِنَ الرَّجَزِ]
وَبَلْدَةٍ لَيْسَ بِهَا أَنِيسُ … إِلَّا اليَعَافِيُر وَإِلَّا الْعِيسُ (٢)
فَاسْتَثْنَى الْعِيسَ، وَهِيَ الإِبِلُ مِنَ الأَنِيسِ " (٣) .
٤ - وَبَيَّنَ ﵀ أَنَّ اسْمَ الفَاعِلِ يَعْمَلُ عَمَلَ الفِعْلِ، فَيَرْفَعُ الفَاعِلَ إِذَا كَانَ فِعْلُهُ لَازِمًا، وَيَرْفَعُ الفَاعِلَ ويَنْصِبُ الْمَفْعُولَ إِذَا كَانَ فِعْلُهُ مُتَعَدِّيًا، يَقُولُ ﵀ (٤) : وَرُوِيَ: (طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ) عَلَى أَنْ يَكُونَ حَالًا لِلْخَازِنِ وَصِفَةً لِلنَّفْسِ، وَ (نَفْسُهُ) رُفِعَ بِقَوْلِهِ: (طَيبَةً) لِأَنَّ اسْمَ الفَاعِلِ يَرْفَعُ، كَمَا أَنَّ الفِعْلَ يَرْفَعُ" .
٥ - وَمِنْ إِشَارَاتِهِ النَّحْوِيَّةِ اللَّطِيفَةِ قَوْلُهُ فِي كِتَابِ الجَنَائِزِ (٥) : "قَوْلُهُ: (فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا) : أَقَامَ الجَارَّ وَالْمَجْرُورَ مُقَامَ الْمَفْعُولِ الأَوَّلِ، وَ (خَيْرًا) مُقَامَ الْمَفْعُولِ الثَّانِي.
وَالاخْتِيَارُ أَنْ يُقَامَ الجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُقَامَ الْمَفْعُولِ الثَّانِي، وَمَا لَيْسَ فِيهِ حَرْفُ