فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 2842

وَقَوْلُ الحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ ﵀ السَّابِقُ لَيْسَ تَنْقِيصًا مِنْ كِتَابِ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ ﵀ ، وَلَا أَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ جَعْلِهِ كِتَابَ التَّيْمِيِّ ﵀ هَذَا أَحَدَ مَوَارِدِهِ فِي شَرْحِهِ: "فَتْحُ البَارِي" ، وَنَقْلِهِ عَنْهُ فِي عَشَرَاتِ المَوَاطِنِ كَمَا تَقَدَّمَتِ الإِشَارَةُ إِلَيْهِ سَابِقًا عِنْدَ الكَلَامِ عَنْ قِيمَةِ الكِتَابِ العِلْمِيَّةِ.

ثُمَّ إِنَّ الإِمَامَ قِوَامَ السُّنَّةِ ﵀ قَدْ أَكْثَرَ مِنَ النَّقْلِ عَنْ عَدَدٍ كَبِيرٍ مِنَ الأَئِمَّةِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ مَوَارِدِهِ ﵀ فِي كِتَابِهِ هَذَا، وَنَقَلَ عَنْ بَعْضِهِمْ فِي مُنَاسَبَاتٍ عَدِيدَةٍ، كَالخَطَّابِيِّ وَأَبِي عُبَيْدٍ صَاحِبِ الغَرِيبَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، فَلِمَ خُصَّ ابْنُ بَطَّالٍ ﵀ وَحْدَهُ دُونَهُمْ؟

وَمُجْمَلُ القَوْلِ: إِنَّ الاقْتِبَاسَ مِنْ كَلَامِ الغَيْرِ، وَاخْتِصَارَهُ سُنَّةٌ مَشْهُورَةٌ بين العُلَمَاءِ، وَهِيَ عَادَةٌ مَعْلُومَةٌ عِنْدَ المُشْتَغلِينَ بِالعِلْمِ عُمُومًا، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ الصِّدِّيقِ الغُمَارِيُّ الطَّنْجِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ: "المثنوني وَالبَتَّار": "أَنَّ خَلِيلًا الفَقِيهَ المَالِكِيَّ المَشْهُورَ أَلَّفَ مُخْتَصَرَهُ وَجُلُّهُ مِنْ مُخْتَصَرٍ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَأَلَّفَ ابْنُ الحَاجِبِ مُخْتَصَرَهُ وَجُلُّهُ: " الجَوَاهِرُ " لابْنِ شَاسٍ، وَأَلَّفَ ابْنُ شَاسٍ كِتَابًا جُلُّهُ " تَهْذِيبُ " البَرَاذِعِيِّ، وَكِتَابُ البَرَاذِعِيِّ جُلُّهُ " مُدَوَّنَةُ " سُحْنُونَ، وَكِتَابٌ سُحْنُونَ جُلُّهُ كَلَامُ ابْنِ القَاسِمِ … " ثُمَّ قَالَ ﵀: "لَيْتَ شِعْرِي! لِمَ أَلَّفَ النَّاسُ جَمِيعَ كُتُبِ الفِقْهِ وَجُلُّهَا مَنْقُولٌ عَنِ الأَئِمَّةِ مَعَ زِيَادَاتٍ لِمَا قَالَهُ الأَئِمَّةُ؟! " (١) .

وَدُونَكَ هَذَا المَقَالَ الرَّائِعَ، وَالَّذِي يُجَلِّي عَنْ خُلُقٍ إِسْلَامِيٍّ رَفِيعٍ لِعُلَمَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت