فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 2842

فِيهِ وَيُؤَخِّرُ، ذَلِكَ أَنَّ عِلْمَ العَالِمِ يَتَطَوَّرُ، وَاجْتِهَادَهُ يَتَغَيَّرُ، فَرُبَّمَا ظَهَرَ لَهُ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ غَيْرُ مَا ظَهَرَ لَهُ فِي أَوَّلِهَا.

* وَمِنْهَا: أَنَّ طَلَبَةَ الشَّيْخ الَّذِينَ يَرْوُونَ عَنْهُ كِتَابَهُ يَخْتَلِفُونَ فِي ضَبْطِهِمْ، فَيَكُونُ بَعْضُهُمْ أَثْبَتَ مِنَ الآخَرِ لِطُولِ مُلَازَمَتِهِ لِشَيْخِهِ، أَوْ لِمَزِيدِ عِنَايَتِهِ بِحَدِيثِهِ، أَوْ لِكَوْنِهِ رَاوِيَتَهُ، قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: "كُنْتُ سَمِعْتُ المُوَطَّأَ مِنْ بِضْعَةَ عَشَرَ نَفْسًا مِنْ حُفَّاظِ أَصْحَابِ مَالِكٍ، فَأَعَدْتُهُ عَلَى الشَّافِعِيِّ، لأنِّي وَجَدْتُهُ أَقْوَمَهُمْ" (١) .

* وَمِنْهَا: أَنَّ المُحَدِّثَ قَدْ يُحَدِّثُ بِحَدِيثِهِ وَكِتَابِهِ بَعِيدًا عَنْ أُصُولِهِ، فَيَقَعُ عَلَيْهِ فِيهِ الوَهَمُ وَالخَطَأُ، فَتُحْمَلُ عَنْهُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَلَى عُجَرِهَا وَبُجَرِهَا، وَمِنْ ذَلِكَ: مَا حَكَاهُ يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ الأَصْبَهَانِيُّ ﵀ قَالَ: "قَدِمَ عَلَيْنَا أَبو دَاودَ الطَّيَالِسِيُّ، وَأَمْلَى عَلَيْنَا مِنْ حِفْظِهِ مِائَةَ أَلْفِ حَدِيثٍ، أَخْطَأَ فِي سَبْعِينَ مَوْضِعًا، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى البَصْرَةِ، كَتَبَ إِلَيْنَا بِأَنِّي أَخْطَأْتُ فِي سَبْعِينَ مَوْضِعًا، فَأَصْلِحُوهَا" (٢) .

وَهَذَا كِتَابُ الْمُوَطَّأَ لِلْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ﵀ يَرْوِيهِ عَنْهُ جمٌّ غَفِيرٌ مِنْ حُفَّاظِ الحَدِيثِ وَجَهَابِذَتِهِ، وَقَدْ بَلَغَ بِرِوَايَاتِهِ الإِمَامُ ابْنُ نَاصِرِ الدِّينِ الدِّمَشْقِيُّ (ت: ٨٤٠ هـ) ﵀ تِسْعًا وَسَبْعِينَ رِوَايَةً فِي كِتَابِهِ: "إِتْحَافُ السَّالِكِ بِرُوَاةِ الْمُوَطَّأ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ" (٣) .

وَمِنَ المَعْلُومِ عِنْدَ الْمُشْتَغِلِينَ بِالحَدِيثِ وَعُلُومِهِ أَنَّ نُسَخَ الجَامِعِ الصَّحِيحِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت