والشُّكرُ مَوصُولٌ إلى كُلِّ أَصْحَابِ الفَضِيلَة العُلَمَاءِ أَسَاتِذَةِ كُلِّيَّة الشَّرِيعَةِ بِجَامِعَةِ القَرَوِيينَ، الَّذِينَ أَفَدْتُ مِنْهُم، فَأَسْأَلُهُ ﷾ أَنْ يُعْلِيَ دَرَجَتَهُم، وَيُبَارِكَ فِي عِلْمِهِم.
وَأَخِيرًا، فَإِنِّي لا أدعي في عَمَلي هذا الكَمَالَ، فَقَدِ اجْتَمَعَ فِيَّ القُصُور والتَّقْصِير، وزَامَن إِنْجازي لهذا البَحْثِ فَتَرَاتٌ مِنَ الْمَرَضِ، وإجرائي لعَمَلِيَّةٍ جرَاحِيَّةٍ مُعَقَّدَةٍ عَلَى مُسْتَوَى القَلْب، وَمَا صَاحَبَ ذَلِكَ مِنَ الأَدْواءِ والأسقام، وإذْ أَقُولُ هَذَا مُقدِّمًا الاعْتِذَارَ مِنْ كُلِّ خَطَأٍ أَوْ نَقْصٍ يَشُوبُه، فَإِنَّنِي أَشْهَدُ بِبَذْلِ غَايَةِ الجُهْدِ فِيهِ، فَلَمْ أَدَّخِرْ وُسْعًا في سَبيلِ إِنْجَازِهِ، فَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ صَوَابٍ فَمِنَ اللَّهُ وَحْدَهُ، وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ زَلَلٍ فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ، وأَسْتَغْفِرُ الله مِنْهُ، وَأَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ التَّجَاوُزَ عَنِّي في كُلِّ مَا أَخْطَأْتُ، فَإِنِّي مَحَلُّ الخطَأَ وَالْغَلَطِ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ أَهْلُ المغْفِرَةِ والعِلْمِ.
ورحم الله الإِمَامَ مَالِكًا إِذْ يَقُولُ: "وَنَحْنُ نُخْطِيء، وَمَنْ يَسْلَمُ مِنَ الخِطَأ" (١) ، وبِنَحْوِهِ قَوْلُ الإِمَامِ الحَافِظِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن مَهْدِي ﵀: "الَّذِي يُبَرأُ نَفْسَهُ مِنَ الْغَلَطِ مَجْنُونٌ" (٢) .
ورجَائِي لِكُلِّ من وقف على هذا الكتاب وقَرَأَهُ "وَحَقَّقَ فِيهِ خَلَلًا أنْ يُصْلِحَه، أَوْ وَجَدَ فيه مُغْفلًا أن يُبَيِّنه ويُفْصِحَه، أو رَأى فيه مُتَأَوَّلًا أَنْ يُحْسِنَ تَأْوِيلَهُ، أَو أَلْفَى فِيهِ مُحْتَمِلًا أَنْ يُوَضِّحَ دَلِيلَهُ" (٣) .