فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 2842

وَقَالَ حَسَّانُ بنُ ثَابِتٍ (١) : [من الطَّوِيل]

بِأَيْدِي رِجَالٍ هَاجَرُوا نَحْوَ رَبَّهِمْ … وَأَنْصَارِهِ حَقًّا وَأَيْدِي المَلَائِكَ

فَكَأَنَّهُ ﷺ يَقُولُ لِلْمُهَاجِرِينَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى المَدِينَةِ: مَنْ كَانَتْ مُفَارَقَتُهُ لِلْوَطَنِ، وَتَوَجُّهُهُ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ لِوَجْهِ اللهِ وَرَسُولِهِ، وَالانْقِطَاعِ إِلَيْهِمَا، وَإِلَى طَاعَتِهِمَا، فَقَدْ وَقَعَ مَوْقِعَهُ، وَاحْتُسِبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَانَ مُؤَاخَذًا بِنِيَّتِهِ.

مَعْنَى الحَدِيثِ: كُلُّ عَمَلٍ مَحْسُوبٌ عَلَى مَا يَقْصِدُ إِلَيْهِ عَامِلُهُ، فَالقَاصِدُ بِمُفَارَقَةِ الوَطَنِ رِضَى اللهِ ﷾ ، وَالارْتِحَالَ إِلَيْهِ مُهَاجِرٌ إِلَيْهِ، مَجْزِيٌّ بِقَدْرِ نِيَّتِهِ، وَالْمُفَارِقُ لَهُ لإِصَابَةِ الدُّنْيَا، وَالتَّزَوُّجِ بِامْرَأَةٍ مُهَاجِرٌ إِلَيْهَا عَلَى مَا قَصَدَهُ.

وَ (الدُّنْيَا) : تَأْنِيثُ الأَدْنَى، مِثْلُ: حُبْلَى، لَا يَنْصَرِفُ لاجْتِمَاعِ أَمْرَيْنِ فِيهَا؛ أَحَدُهُمَا: الوَصْفِيَّةُ، وَالثَّانِي: لُزُومُ حَرْفِ التَّأْنِيثِ آخِرَهُ (٢) .

وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ الهَمْزَةَ وَالأَلِفَ لَا تُفَارِقَانِ الكَلِمَةَ، وَهَاءُ التَّأْنِيثِ تُفَارِقُ الكَلِمَةَ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ فِي قَائِمَةٍ: قَائِمٌ، وَلَا تَقُولُ فِي حَمْراءَ: حَمْرٌ، وَلَا فِي حُبْلَى: حُبْلٌ، وَلَا فِي دُنْيَا: دُنْيٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت