وَقَالَ حَسَّانُ بنُ ثَابِتٍ (١) : [من الطَّوِيل]
بِأَيْدِي رِجَالٍ هَاجَرُوا نَحْوَ رَبَّهِمْ … وَأَنْصَارِهِ حَقًّا وَأَيْدِي المَلَائِكَ
فَكَأَنَّهُ ﷺ يَقُولُ لِلْمُهَاجِرِينَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى المَدِينَةِ: مَنْ كَانَتْ مُفَارَقَتُهُ لِلْوَطَنِ، وَتَوَجُّهُهُ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ لِوَجْهِ اللهِ وَرَسُولِهِ، وَالانْقِطَاعِ إِلَيْهِمَا، وَإِلَى طَاعَتِهِمَا، فَقَدْ وَقَعَ مَوْقِعَهُ، وَاحْتُسِبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَانَ مُؤَاخَذًا بِنِيَّتِهِ.
مَعْنَى الحَدِيثِ: كُلُّ عَمَلٍ مَحْسُوبٌ عَلَى مَا يَقْصِدُ إِلَيْهِ عَامِلُهُ، فَالقَاصِدُ بِمُفَارَقَةِ الوَطَنِ رِضَى اللهِ ﷾ ، وَالارْتِحَالَ إِلَيْهِ مُهَاجِرٌ إِلَيْهِ، مَجْزِيٌّ بِقَدْرِ نِيَّتِهِ، وَالْمُفَارِقُ لَهُ لإِصَابَةِ الدُّنْيَا، وَالتَّزَوُّجِ بِامْرَأَةٍ مُهَاجِرٌ إِلَيْهَا عَلَى مَا قَصَدَهُ.
وَ (الدُّنْيَا) : تَأْنِيثُ الأَدْنَى، مِثْلُ: حُبْلَى، لَا يَنْصَرِفُ لاجْتِمَاعِ أَمْرَيْنِ فِيهَا؛ أَحَدُهُمَا: الوَصْفِيَّةُ، وَالثَّانِي: لُزُومُ حَرْفِ التَّأْنِيثِ آخِرَهُ (٢) .
وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ الهَمْزَةَ وَالأَلِفَ لَا تُفَارِقَانِ الكَلِمَةَ، وَهَاءُ التَّأْنِيثِ تُفَارِقُ الكَلِمَةَ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ فِي قَائِمَةٍ: قَائِمٌ، وَلَا تَقُولُ فِي حَمْراءَ: حَمْرٌ، وَلَا فِي حُبْلَى: حُبْلٌ، وَلَا فِي دُنْيَا: دُنْيٌ.