إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَرًا، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَهُ أَنْ تُوفِيَ، وَفَتَرَ الوَحْيُ) (١) .
قَالَ ابن شِهَابٍ رَاوِي الحَدَيثِ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ جَابِرَ بنَ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيَّ قَالَ - وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الوَحْيِ - فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: بَيْنَا أَنَا أَمْشِي إِذْ سَمِعْتُ صَوتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَرُعِبْتُ مِنْهُ، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي، فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ (٢) فَحَمِي الوَحْيُ وَتَتَابَعَ) (٣) .
(الرُّؤْيَا) : مَصْدَرُ رَأَى، كَالرُّجْعَى مَصْدَرُ رَجَعَ، وَيَخْتَصُّ هَذَا بِرُؤْيَا المَنَامِ، كَمَا أَنَّ الرَّأْيَ يَخْتَصُّ بِرُؤْيَةِ القَلْبِ، وَأَمَّا العِلْمُ وَالرُّؤْيَةُ فَتَخْتَصُّ بِهَا العَيْنُ.
وَ (فَلَقُ الصُّبْحِ) قَالُوا: يَعْنِي انْشِقَاقَهُ، وَالانْفِلَاقُ: الإِنْشِقَاقُ، وَكَذَا فَرَقُ الصُّبْحِ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّ الفَلَقَ بِمَعْنَى الْمَفْلُوقِ، وَالفَرَقَ بِمَعْنَى الْمَفْرُوقِ.
وَالفَرَقُ: اسْمٌ لِلصُّبْحِ، وَكَذَلِكَ الفَلَقُ، غَيْرَ أَنَّهُ أُضِيفَ أَحَدُهُمَا إِلَى الآخَرِ لاِخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ، كَقَوْلِهِمْ (٤) حَبْلُ الوَرِيدِ، وَحِنْدِسُ الظُّلْمَةِ.