وَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَى عَبْدِ العَزِيزِ بن مَرْوَانَ، فَشَكَا خَتَنَهُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بن مَرْوَانَ: وَمَنَ خَتَنَكَ؟ قَالَ: خَتَنَنِي الخَتَّانُ، فَأَقْبَلَ عَبْدُ الْعَزِيزِ عَلَى كَاتِبِهِ، وَقَالَ: مَا أَجَابَنِي عَنْ سُؤَالِي؟ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ كَلَامَكَ، كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَقُولَ لَهُ: وَمَنْ خَتَنُكَ؟ قَالَ الأَعْرَابِيُّ: خَتَنِي فُلَانٌ، فَقَالَ عَبْدُ العَزِيزِ: أَرَانِي أَتَكَلَّمُ بِمَا لَا تَعْرِفُهُ العَرَبُ! لَا خَالَطْتُ النَّاسَ حَتَّى أَفْهَمَ الإِعْرَابَ، فَشَغَلَ نَفْسَهُ بِتَعَلُّمِ العَرَبِيَّةِ حَتَّى عَرَفَهَا، فَكَانَ يُعْطِي عَلَى الإِعْرَابِ، وَيُحْرِمُ عَلَى اللَّحْن (١) .
وَكَذَلِكَ كَانَ الفُصَحَاءُ الْمُتَقَدِّمُونَ؛ كَانُوا إِذَا خَاطَبَهُمْ مَنْ يَلْحَنُ لَمْ يَقِفُوا عَلَى مَعْنَى أَكْثَر مِنْ كَلَامِهِ.
(فَلَا يَهُمَّنَّكَ شَأْنُهُمْ) أَيْ: لَا يُحْزِنْكَ وَمِنْهُ: "هَمُّكَ مَا أَهَمَّكَ" (٢) ، أَيْ: أَذَابَكَ مَا أَحْزَنَكَ.
يُقَالُ: هَمَمْتُهُ فَانْهَمَّ، أَيْ: أَذَبْتُهُ فَذَابَ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ (٣) .
وَلَا أَعْرِفُ يَهُمَّنَكَ فِي الحُزْنِ، إِنَّمَا الهَمُّ: حَدِيثُ النَّفْسِ بِالشَّيْء، يُقَالُ: