وَ (سَابَبْتُ) فَاعَلْتُ مِنَ السَّبِّ وَهُوَ الشَّتْمُ، يُقَالُ: سَابَبْتُهُ وَسَبَبْتُهُ، وَهُوَ سَبَّنِي.
(فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ) أَيْ أَلْزَمْتُهُ العَارَ بِأُمَّهِ، لِكَوْنِهَا مَمْلُوكَةٌ أَمَةً، يُقَالُ: عَيَّرْتُهُ الشَّيْء، وَعَيَّرْتُهُ بِالشَّيْء، وَالأَوَّلُ أَفْصَحُ، وَالثَّانِي أَكْثَرُ مُجَاوَرَةٌ.
وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: (إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ) كَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ، وَكَأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ أَيْضًا مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ لَوْ كَانَ (خَوَلُكُمْ إِخْوَانُكُمْ) قَالَ: هُمْ إِخْوَانُكُمْ، جَعَلَهُمُ الله تَحْتَ أَيْدِيهِمْ، ثُمَّ أَرَادَ إِظْهَارَ هَؤُلَاءِ الإِخْوَانِ فَقَالَ: (خَوَلُكُمْ) (١) .
وَ (الخَوَلُ) : الخَدَمُ اسْمٌ كَالجِنْسِ، وَأَصْلُهُ مِنَ الإِصْلَاح وَحِفْظِ الأُمُورِ، يُقَالُ: تَخَوَّلَهُ إِذَا تَعَهَّدَهُ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ: فُلَانٌ خَالُ مَالٍ، وَخَائِلُ مَالٍ إِذَا كَانَ وَاقِفًا عَلَيْهِ، حَافِظًا لَهُ، وَخَوَّلَهُ: نِعْمَةً أَيْ: أَعْطَاهُ، كَأَنَّهُ أَحْفَظَهَا إِيَّاهُ.
وَمِنْهُ الخَبَرُ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَخَوَّلُنَا) (٢) هُوَ الْمَشْهُورُ بِاللَّامِ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ أَبُو عَمْرِو بنُ العَلَاءِ، وَقَالَ: لَعَلَّهُ يَتَحَوَّلُنَا، أَوْ هُوَ: يَتَخَوَّنُنَا، وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، فَإِنَّ التَّخَوُّنَ النَّقْصُ وَالتَّعَهدُ، إِلَّا أَنَّ الصَّحِيحَ مَا هُوَ مَشْهُورٌ عَنْ أَصْحَابِ الحَدِيثِ.
وَرَوَى (٣) يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرِو بن العَلَاءِ أَنَّهُ يَتَحَوَّلُهُمْ بِالحَاءِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ: يَطْلُبُ أَحْوَالَهُمُ الَّتِي يَنْشَطُونَ فِيهَا لِلْمَوْعِظَةِ، فَيَعِظُهُمْ